السيد محمد باقر الصدر

600

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

وما إليه من أعمال ، وبين استثمار الأرض العامرة في الزراعة والرعي ، بالرغم من أنّ هذه الأعمال تبدو جميعاً ذات صفة اقتصاديّة وألواناً من الانتفاع والاستثمار لمصادر الثروة الطبيعيّة . وباكتشاف ذلك الفارق نتقدّم مرحلة جديدة في تحديد النظريّة العامّة واستيعابها . كيف تقوم الحقوق الخاصّة على أساس العمل ؟ والحقيقة أنّ هذا الفارق يرتبط كلّ الارتباط بالمبرّرات التي آمنت بها النظريّة لمنح الفرد حقوقاً خاصّة في الثروة الطبيعيّة على أساس العمل . فلكي نفهم باستيعاب الفرق نظريّاً بين المجموعة التي عرضناها من أعمال الانتفاع والاستثمار ذات الصفة الاقتصاديّة يجب أن نعرف التكييف النظري للحقوق الخاصّة التي ربطت بالعمل ، وكيف وإلى أيّ مدى يلعب العمل دوره الإيجابي في النظريّة ؟ وما هو المبدأ الذي ينشئ العمل على أساسه حقوقاً خاصّة للعامل في الثروة التي يمارسها بعمله ؟ فإذا عرفنا هذا المبدأ استطعنا في ضوئه أن نميّز بين تلك المجموعة من أعمال الانتفاع . ويمكننا تلخيص هذا المبدأ على ضوء البناء العلْوي الكامل للنظريّة في الصيغة التالية : أنّ العامل يملك نتيجة عمله التي يخلقها بجهده وطاقته في الموادّ الطبيعيّة الخام . وهذا المبدأ يسري على كلّ أعمال الانتفاع والاستثمار التي يمارسها الفرد في الطبيعة ومصادرها الخامّ ، من دون تمييز بين عمليّة إحياء الأرض الميتة ، أو كشف المنجم ، أو استنباط الماء ، أو زراعة الأرض العامرة بطبيعتها ، أو استخدامها في رعي الحيوانات وتربيتها ، كلّ ذلك عمل ، وكلّ عمل مع مادّة خام من حقّ العامل أن يقطف ثماره ويمتلك نتيجته . ولكنّ حقّ العامل في امتلاك نتيجة عمله في مصدر طبيعي لا يعني أنّ جميع