السيد محمد باقر الصدر
578
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
الحفيرة ملكاً بالحيازة ، وبدون الحيازة والعمل لا يملك من الماء شيئاً ، كما أكّد على ذلك الشيخ الطوسي في المبسوط ، إذ قال : إنّ المباح من ماء البحر والنهر الكبير ، مثل دجلة والفرات ، ومثل العيون النابعة في موات السهل والجبل ، فكلّ هذا مباح ، ولكلّ واحد أن يستعمل منه ما أراد وكيف شاء بلا خلاف ، لخبر ابن عبّاس المتقدّم عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « إنّ الناس شركاء في ثلاث : الماء والنار والكلأ » « 1 » ، وإن زاد هذا الماء فدخل إلى أملاك الناس واجتمع فيها لم يملكوه « 2 » . فالعمل إذن هو أساس تملّك ما يسيطر عليه الشخص من مياه تلك المصادر ، وأمّا دخول شيء من تلك المياه في سيطرة الشخص بتسرّب الماء من النهر إلى منطقته دون عمل منه فلا يبرّر تملّكه له ، بل يبقى الماء على إباحته العامّة ما لم يبذل عمل في حيازته . وأمّا القسم الثاني من المصادر الطبيعيّة للماء وهو ما كان مكنوزاً ومستتراً في باطن الأرض فلا يختصّ به أحد ما لم يعمل للوصول إليه ، والحفر لأجل كشفه ، فإذا كشفه إنسان بالعمل والحفر أصبح له حقّ في العين المكتشفة يجيز له الاستفادة منها ، ويمنع الآخرين من مزاحمته « 3 » ؛ لأنّه هو الذي خلق بعمله فرصة الانتفاع بتلك العين ، فمن حقّه أن ينتفع بهذه الفرصة ، وليس للآخر ممّن لم يشاركه جهده في خلقها أن يزاحمه في الاستفادة منها ، ولذلك يصبح أولى بالعين من غيره ، ويملك ما يتجدّد من مائها ؛ لأنّه لون من ألوان الحيازة ، ولكنّه لا يملك
--> ( 1 ) مستدرك الوسائل 17 : 114 ، الباب 4 من أبواب إحياء الموات ، الحديث 2 ( 2 ) المبسوط 3 : 282 ( 3 ) انظر الروضة البهيّة 4 : 64