السيد محمد باقر الصدر
573
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
إقطاعاً في الحقيقة ، وإنّما هو تسديد لُاجرة على خدمة . وموضع هذا الإقطاع هو الأرض الخراجيّة التي تعتبر ملكاً للُامّة ، إذ قد يتّفق للحاكم أن يمنح فرداً شيئاً من الأرض الخراجيّة ويسمح له بالسيطرة على خراجها . وهذا التصرّف من الحاكم وإن عبّر في مدلوله التاريخي أحياناً - وبدون حقّ - عن عمليّة تمليك سافرة لرقبة الأرض ، ولكنّه في مدلوله الفقهي وحدوده المشروعة ، لا يعني شيئاً من ذلك ، وإنّما يعتبر اسلوباً في تسديد الأجور والمكافآت التي تلتزم الدولة بدفعها إلى الأفراد نظير ما يقدّمون من أعمال وخدمات عامّة . ولكي نعرف ذلك ، يجب أن نستذكر أنّ الخراج - وهو المال الذي تتقاضاه الدولة من المزارعين - يعتبر ملكاً للُامّة ، تبعاً لملكيّة الأرض نفسها ، ولهذا يجب على الدولة أن تصرف أموال الخراج في المصالح العامّة للُامّة ، كما نصّ على ذلك الفقهاء « 1 » ، ممثّلين لتلك المصالح بمؤونة الولاة والقضاة ، وبناء المساجد والقناطر ، وغير ذلك ؛ لأنّ الولاة والقضاة يقدّمون خدمة للُامّة ، فيجب أن تقوم الامّة بمؤونتهم ، كما أنّ المساجد والقناطر من المرافق العامّة التي ترتبط بحياة الناس جميعاً ، فيجوز إنشاؤها من أموال الامّة وحقوقها في الخراج . وواضح أنّ قيام الدولة بمؤونة الوالي والقاضي أو مكافأة أيّ فرد قدّم خدمة عامّة لمجموع الامّة ، قد يكون بإعطاء الدولة له من بيت المال مباشرة ، وقد يكون أيضاً بالسماح له بالحصول مباشرة على ريع بعض أملاك الامّة . والدولة تتبع عادة
--> ( 1 ) كالشيخ الطوسي في المبسوط 2 : 34 ، وابن إدريس في السرائر 1 : 477 ، والعلّامة الحلّي في منتهى المطلب ( ط . الحجريّة ) 2 : 936