السيد محمد باقر الصدر
567
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
ولكي نستوعب هذا التعريف يجب أن نعرف أنّ جميع مصادر الثروة الطبيعيّة الخام « 1 » في الإسلام لا يجوز للفرد العمل فيها وإحياؤها ما لم يسمح الإمام أو الدولة بذلك ، سماحاً خاصّاً أو عامّاً « 2 » ، كما سيأتي في فصل مقبل عند دراسة مبدأ تدخّل الدولة الذي يتيح لها الإشراف على الإنتاج ، وتوزيع العمل والفُرص بشكل سليم . فمن الطبيعي للإمام على أساس هذا المبدأ أن يقوم باستثمار تلك المصادر بممارسة ذلك مباشرة ، أو بإيجاد مشاريع جماعيّة ، أو بمنح فُرص استثمارها للأفراد ، تبعاً للشروط الموضوعيّة والإمكانات الإنتاجيّة التي تتوفّر في المجتمع من ناحية ، ومتطلّبات العدالة الاجتماعيّة من وجهة نظر الإسلام من ناحية أخرى . فبالنسبة إلى معدن خام - مثلًا - كالذهب قد يرى من الأفضل أن تمارس الدولة استخراجه ، وإعداد الكمّيات المستخرجة في خدمة الناس . وقد يجد الإمام ذلك غير ممكن عمليّاً ؛ لعدم توفّر إمكانات الإنتاج المادّية لاستخراج الكمّيات الضخمة من قبل الدولة ابتداءً ، فيرجّح إنتاج الأسلوب الآخر بالسماح للأفراد أو الجماعات بإحياء منجم الذهب واستخراجه ؛ لتفاهة الكمّيات التي يمكن استخراجها . وهكذا يقرّر الإمام أسلوب استثمار الخام من المصادر
--> ( 1 ) أي الموات التي لم تستثمر بعد . ( المؤلّف قدس سره ) ( 2 ) انظر جواهر الكلام 16 : 133 - 134 ، و 38 : 11