السيد محمد باقر الصدر
515
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
ونفس الرأي نجده في بلغة المحقّق الفقيه السيّد محمّد بحر العلوم ، إذ مال إلى : « منع إفادة الإحياء التملّك المجّاني من دون أن يكون فيه حقّ ، فيكون للإمام فيه بحسب ما يقاطع المحيي عليها في زمان حضوره وبسط يده ، ومع عدمه فله أجرة المثل . ولا ينافي ذلك نسبة الملكيّة إلى المحيي في أخبار الإحياء - أي في قولهم : من أحيا أرضاً فهي له - وإن هي إلّاجارية مجرى كلام الملّاكين للفلّاحين في العرف العامّ ، عند تحريضهم على تعمير الملك : من عمّرها أو حفر أنهارها وكرى سواقيها فهي له ، الدالّة على أحقّيته من غيره ، وتقدّمه على من سواه ، لا على نفي الملكيّة من نفسه وسلب الملكيّة عن شخصه ، فالحصّة الراجعة إلى الملّاك - المعبّر عنها بالملّاكة - مستحقّة له غير منفيّة عنه وإن أضاف الملك إليهم عند الترخيص والإذن العمومي » « 1 » . وهذا الرأي الفقهي الذي يقرّره الشيخ الطوسي والفقيه بحر العلوم يستند إلى عدّة نصوص ثابتة بطرق صحيحة عن أئمة أهل البيت عليٍّ وآله عليهم السلام ، فقد جاء في بعضها : « من أحيا أرضاً من المؤمنين فهي له وعليه طسقها » « 2 » . وجاء في بعضها الآخر : « من أحيا من الأرض من المسلمين فليعمّرها ، وليؤدّ خراجها إلى الإمام . . . وله ما أكل منها » « 3 » . فالأرض في ضوء هذه النصوص لا تصبح ملكاً خاصّاً لمن أحياها ، وإلّا لما صحّ أن يكلّف بدفع اجرة عن الأرض للدولة ، وإنّما تبقى رقبة الأرض ملكاً للإمام ، ويتمتّع الفرد بحقّ في رقبة الأرض يمكنه من الانتفاع بها ومنع الآخرين
--> ( 1 ) بلغة الفقيه 1 : 274 ( 2 ) وسائل الشيعة 9 : 549 ، الباب 4 من أبواب الأنفال ، الحديث 13 ( 3 ) تهذيب الأحكام 7 : 152 ، الحديث 23