السيد محمد باقر الصدر

508

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

أساس الملكيّة الخاصّة « 1 » . وتملّك الرسول للأنفال يعبّر عن تملّك المنصب الإلهي في الدولة لها ، ولهذا تستمرّ ملكيّة الدولة للأنفال وتمتدّ بامتداد الإمامة من بعده ، كما ورد في الحديث عن عليّ عليه السلام أنّه قال : « إنّ للقائم بأمور المسلمين الأنفال التي كانت لرسول اللَّه ، قال اللَّه عزّ وجلّ : « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ . . . » فما كان للَّه‌ولرسوله فهو للإمام » « 2 » . فإذا كانت الأنفال ملكاً للدولة - كما يقرّره القرآن الكريم - وكانت الأرض غير العامرة حال الفتح من الأنفال فمن الطبيعي أن تندرج هذه الأرض في نطاق ملكيّة الدولة . وعلى هذا الأساس ورد عن الصادق عليه السلام بصدد تحديد ملكيّة الدولة ( الإمام ) : أنّ الموات كلّها هي له ، وهو قوله تعالى : « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ » ( أن تعطيهم منه ) « قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ » « 3 » . وممّا قد يشير إلى ملكيّة الدولة للأراضي الموات أيضاً : ما ورد في الحديث من أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال : « ليس للمرء إلّاما طابت به نفس إمامه » « 4 » . وقد استدلّ أبو حنيفة بهذا الحديث على أنّ الموات لا يجوز إحياؤها والاختصاص بها دون إذن الإمام « 5 » ، وهذا يتّفق تماماً مع ملكيّة الإمام للموات ، أو ملكيّة الدولة بتعبير آخر « 6 » .

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام 4 : 126 ، باب تمييز أهل الخمس ، الحديث 5 ( 2 ) وسائل الشيعة 9 : 530 ، الباب الأوّل من أبواب الأنفال ، الحديث 19 ( 3 ) المصدر السابق : 529 ، الحديث 17 ( 4 ) كنوز الحقائق في حديث خير الخلائق 2 : 126 ، والمبسوط 23 : 167 ( 5 ) راجع المحلى 8 : 234 ( 6 ) راجع الملحق رقم 2