السيد محمد باقر الصدر
505
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
ونظراً إلى صعوبة توفّر المعلومات الحاسمة بهذا الصدد اكتفى كثير من الفقهاء بالظنّ ، فكلّ أرض يغلب على الظنّ أنّها كانت معمورة حال الفتح الإسلامي تعتبر ملكاً للمسلمين « 1 » . ولنذكر على سبيل المثال محاولات بعض الفقهاء لتحديد نطاق الأرض الخراجيّة المملوكة ملكيّة عامّة من أراضي العراق التي فتحت في العقد الثاني من الهجرة : فقد جاء في كتاب المنتهى للعلّامة الحلّي : « أنّ أرض السواد هي الأرض المفتوحة من الفرس التي فتحها عمر بن الخطّاب ، وهي سواد العراق ، وحدّه في العرض : من منقطع الجبال بحلوان إلى طرف القادسيّة المتّصل بالعذيب من أرض العرب ، ومن تخوم الموصل طولًا إلى ساحل البحر ببلاد عبادان من شرقي دجلة ، وأمّا الغربي الذي يليه البصرة فإنّما هو إسلامي ، مثل شطّ عمرو بن العاص . . . وهي الأرض ( أي الحدود التي حدّدها ) فتحت عنوه ، فتحها عمر بن الخطّاب ، ثمّ بعث إليها بعد فتحها ثلاثة أنفس : عمّار بن ياسر على صلاتهم أميراً ، وابن مسعود قاضياً ووالياً على بيت المال ، وعثمان بن حنيف على مساحة الأرض . وفرض لهم في كلّ يوم شاة ، شطرها مع السواقط لعمّار ، وشطرها للآخرين ، وقال : ما أرى قرية تؤخذ منها كلّ يوم شاة إلّاسرع خرابها . ومسح عثمان أرض الخراج ، واختلفوا في مبلغها ، فقال المسّاح : اثنان وثلاثون ألف ألف جريب . وقال أبو عبيدة : ستّة وثلاثون ألف ألف جريب » « 2 » . وجاء في كتاب الأحكام السلطانيّة لأبي يعلى « 3 » : « أنّ حدّ السواد طولًا :
--> ( 1 ) انظر مسالك الأفهام 12 : 293 ( 2 ) منتهى المطلب ( ط . الحجريّة ) 2 : 937 ( 3 ) الأحكام السلطانيّة 2 : 173