السيد محمد باقر الصدر
502
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
أرضهم وأموالهم إلى حوزتكم ، فلا تكون في الآية دلالة على أنّ المالك بالمعنى الحرفي للكلمة واحد في الأموال وفي الأراضي . والنتيجة التي نخرج بها من كلّ ذلك هي : أنّ الأرض المفتوحة مملوكة بالملكيّة العامّة للمسلمين إذا كانت عامرة حال الفتح « 1 » . وهي - باعتبارها ملكاً عامّاً للُامّة ووقفاً على مصالحها العامّة - لا تخضع لأحكام الإرث ، ولا ينتقل ما يملكه الفرد المسلم منها - بوصفه فرداً من الامّة - إلى ورثته ، بل لكلّ مسلم الحقّ فيها بوصفه مسلماً فحسب . وكما لا تورث الأرض الخراجيّة لا تباع أيضاً ؛ لأنّ الوقف لا يجوز بيعه . فقد قال الشيخ الطوسي في المبسوط : إنّه لا يصحّ التصرّف ببيع فيها وشراء ، ولا هبة ، ولا معاوضة ، ولا تمليك ، ولا إجارة ولا إرث « 2 » . وقال مالك : « لا تقسّم الأرض ، وتكون وقفاً يصرف خراجها في مصالح المسلمين : من أرزاق المقاتلة وبناء القناطر والمساجد ، وغير ذلك من سُبل الخير » « 3 » . وحين تسلّم الأرض إلى المزارعين لاستثمارها لا يكتسب المزارع حقّاً شخصيّاً ثابتاً في رقبة الأرض ، وإنّما هو مستأجر يزرع الأرض ويدفع الأجرة أو الخراج ، وفقاً للشروط المتّفق عليها في العقد . وإذا انتهت المدّة المقرّرة انقطعت صلته بالأرض ، ولم يجز له استثمارها والتصرّف فيها إلّابتجديد العقد ، والاتّفاق مع وليّ الأمر مرّةً أخرى . وقد أكّد ذلك بكلّ وضوح الفقيه الإصفهاني في تعليقته على المكاسب ،
--> ( 1 ) راجع الملحق رقم 1 ( 2 ) المبسوط 2 : 34 ( 3 ) بداية المجتهد 1 : 401