السيد محمد باقر الصدر

499

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

وليّ الأمر لشؤون الجزء الآخر أيضاً ، الذي نفترض أنّه قد قسّمه بين المقاتلين . . إذا جمعنا بين ذلك كلّه نستطيع أن نضع للسيرة النبويّة تفسيراً ينسجم مع النصوص التشريعيّة السابقة التي تقرّر مبدأ الملكيّة العامّة في الأرض المفتوحة ، فإنّ من الممكن أن يكون رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قد طبّق على أرض خيبر مبدأ الملكيّة العامّة الذي يقتضي تملّك الامّة لرقبة الأرض ، ويحتّم لزوم استخدامها في مصالح الامّة وحاجاتها العامّة . والحاجات العامّة للُامّة يومئذٍ كانت من نوعين : أحدهما : تيسير نفقات الحكومة التي تنفقها خلال ممارستها لواجبها في المجتمع الإسلامي . والآخر : إيجاد التوازن الاجتماعي ورفع المستوى العامّ الذي كان متردّياً إلى درجةٍ قالت السيّدة عائشة في وصفه : « إنّا لم نشبع من التمر حتّى فتح اللَّه خيبر » « 1 » . فإنّ هذه الدرجة من التردّي التي تقف حائلًا دون تقدّم المجتمع الفتي وتحقيق مُثُله في الحياة يعتبر علاجها حاجة عامّة للُامّة . وقد حقّقت السيرة النبويّة إشباع كلا النوعين من الحاجات العامّة للُامّة ، فالنوع الأوّل ضمِن النبيّ إشباعه بالنصف الذي حدّثتنا الروايات السابقة عن تخصيصه للنوائب والوفود ونحو ذلك . والنوع الثاني من الحاجات عولج عن طريق تخصيص ريع النصف الآخر من أرض خيبر لمجموعة كبيرة من المسلمين ؛ ليساعد ذلك على تجنيد الطاقات العامّة في المجتمع الإسلامي ، وفسح المجال

--> ( 1 ) كنز العمّال 10 : 469 ، الحديث 30132 . وفيه : « عن عائشة قالت : لمّا فتح اللَّه علينا خيبر قلت : يا رسول اللَّه ، الآن نشبع من التمر »