السيد محمد باقر الصدر
497
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
منهم بأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله طبّق على أراضي خيبر مبدأ الملكيّة الخاصّة وقسّمها بين المحاربين الذين فتحوها . ولكنّا نشكّ في صواب هذا الاعتقاد كلّ الشكّ ، حتّى لو افترضنا صحّة الروايات التاريخيّة التي تحدّثت عن تقسيم النبيّ صلى الله عليه وآله خيبراً على المقاتلين ؛ لأنّ التاريخ العامّ الذي ينقل هذا يحدّثنا عن ظواهر أخرى في سيرته الرائدة تساهم في فهم القواعد التي طبّقها النبيّ صلى الله عليه وآله على غنائم خيبر . فهناك ظاهرة احتفاظ النبيّ صلى الله عليه وآله بجزء كبير من خيبر لمصالح الدولة والامّة ، فقد جاء في سنن أبي داود ، عن سهل بن أبي حثمة أنّ : « رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قسّم خيبر نصفين : نصفاً لنوائبه وحاجاته ، ونصفاً بين المسلمين قسّمها بينهم على ثمانية عشر سهماً » « 1 » . وعن بشير بن يسار مولى الأنصار ، عن رجال من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله : « أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لمّا ظهر على خيبر قسّمها على ستّة وثلاثين سهماً ، جمع كلّ سهم مئة سهم ، فكان لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وللمسلمين النصف من ذلك ، وعزل النصف الباقي لمن نزل به من الوفود والأمور ونوائب الناس » « 2 » . وعن ابن يسار أنّه قال : « لمّا أفاء اللَّه على نبيّه خيبر قسّمها على ستّة وثلاثين سهماً ، جمع كلّ سهم مئة سهم ، فعزل نصفها لنوائبه وما ينزل به : ( الوطيحة ) و ( الكتيبة ) وما احيز معهما ، وعزل النصف الآخر فقسّمه بين المسلمين : ( الشقّ ) و ( النطاة ) وما احيز معهما ، وكان سهم رسول اللَّه فيما احيز معهما » « 3 » .
--> ( 1 ) سنن أبي داود 3 : 159 . الحديث 3010 . ( 2 ) المصدر السابق : الحديث 3012 . ( 3 ) المصدر السابق : 159 - 160 ، الحديث 3013 .