السيد محمد باقر الصدر

489

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

وأجزاء كثيرة من العالم الإسلامي . وهذه الأراضي ليست جميعاً سواء في حالتها لحظة الفتح الإسلامي ، فقد كان فيها العامر الذي تجسّدت فيه جهود بشريّة سابقة قد بذلت في سبيل استثمار الأرض للزراعة ، أو غيرها من المنافع البشريّة . وكان فيها العامر طبيعيّاً دون تدخّل مباشر من الإنسان ، كالغابات الغنيّة بأشجارها التي استمدّت غناها من الطبيعة لا من إنسان يوم الفتح . كما كان فيها أيضاً الأرض المهملة التي لم يمتدّ إليها الإعمار البشري حتّى عصر الفتح ، ولا الإعمار الطبيعي ، ولهذا تسمّى ميتة في العرف الفقهي ؛ لأنّها لا تنبض بالحياة ولا تزخر بأيّ نشاط . فهذه أنواع ثلاثة للأرض مختلفة تبعاً لحالتها وقت دخولها في تاريخ الإسلام . وقد حكم الإسلام على بعض هذه الأنواع بالملكيّة العامّة ، وعلى بعضها الآخر بملكيّة الدولة ، كما سنرى . أ - الأرض العامرة بشريّاً وقت الفتح : إذا كانت الأرض عامرة بشريّاً وقت اندماجها في تاريخ الإسلام ، وداخلة في حيازة الإنسان ونطاق استثماره فهي ملك عامّ للمسلمين جميعاً ، من وجد منهم ومن يوجد ، أي أنّ الامّة الإسلاميّة بامتدادها التاريخي هي التي تملك هذه الأرض دون أيّ امتياز لمسلم على آخر في هذه الملكيّة العامّة ، ولا يسمح للفرد بتملّك رقبة الأرض ملكيّة خاصّة . وقد نقل المحقّق النجفي في الجواهر - عن عدّة مصادر فقهيّة كالغنية « 1 »

--> ( 1 ) غنية النزوع : 204 - 205