السيد محمد باقر الصدر
474
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
مذهب إيجابي له أفكاره ومفاهيمه ونظريّاته . وليس من الحتم أن تكون هذه الأفكار والمفاهيم والنظريّات صواباً إذا كانت الرأسماليّة على خطأ ولا أن يكون الإسلام اشتراكيّاً إذا لم يكن رأسماليّاً . فليس من الأصالة والاستقلال والموضوعيّة في البحث ونحن نمارس عمليّة اكتشاف للاقتصاد الإسلامي أن نحصر هذه العمليّة ضمن نطاق التناقض الخاصّ بين الرأسماليّة والاشتراكيّة ، ويندمح الاقتصاد الإسلامي بأحد القطبين المتناقضين ، فنسرع إلى وصفه بالاشتراكيّة إذا لم يكن رأسماليّاً ، أو بالرأسماليّة إذا لم يكن اشتراكيّاً . وسوف تتجلّى خلال البحوث المقبلة أصالة الاقتصاد الإسلامي ، ومناقضته للاشتراكيّة في موقفه من الملكيّة الخاصّة واحترامه لها ، واعترافه - في حدود مستمدّة من نظريّته العامّة - بمشروعيّة الكسب الناتج عن ملكيّة مصدر من مصادر الإنتاج غير العمل . بينما لا تعترف الاشتراكيّة بمشروعيّة الكسب الناتج عن ملكيّة أيّ مصدر من مصادر الإنتاج إلّاالعمل المباشر . وهذا في الحقيقة هو التناقض بين النظريّة الإسلاميّة والنظريّة الاشتراكيّة في الاقتصاد ، وكلّ مظاهر التناقض بينهما إنّما تنبع من هذا المنطلق الذي سيتّضح أكثر فأكثر حين نباشر التفصيلات ، ونضع النقاط على الحروف .