السيد محمد باقر الصدر
459
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
كلا هذين التقديرين ، وتعيين أحدهما على ضوء صيغة النصّ وما يناظره من نصوص . وأمّا أولئك الذين يتّخذون موقفاً نفسيّاً تجاه النصّ بصورة مسبقة فهم يفترضون منذ البدء أن يجدوا في كلّ نصّ حكماً شرعيّاً عامّاً ، وينظرون دائماً إلى النبيّ من خلال النصوص بوصفه أداةً لتبليغ الأحكام العامّة ، ويهملون دوره الإيجابي بوصفه وليّ الأمر ، فيفسّرون « 1 » النصّ الآنف الذكر على أساس أنّه حكم شرعي عام « 2 » . وهذا الموقف الخاصّ في تفسير النصّ لم ينبع من النصّ نفسه ، وإنّما نتج من اعتيادٍ ذهنيٍّ على صورة خاصّة عن النبيّ ، وطريقة تفكير معيّنة فيه درج عليها الممارس ، واعتاد خلالها أن ينظر إليه دائماً باعتباره مبلّغاً ، وانطمست أمام عينيه شخصيّته الأخرى بوصفه حاكماً ، وانطمست بالتالي ما تعبّر به هذه الشخصيّة عن نفسها في النصوص المختلفة . ضرورة الذاتيّة أحياناً : ويجب أن نشير في النهاية إلى المجال الوحيد الذي يسمح به للجانب الذاتي لدى محاولة تكوين الفكرة العامّة المحدّدة عن الاقتصاد الإسلامي ، وهو مجال اختيار الصورة التي يراد أخذها عن الاقتصاد في الإسلام من بين مجموع الصور التي تُمثّل مختلف الاجتهادات الفقهيّة المشروعة ، فقد مرّ بنا أنّ اكتشاف
--> ( 1 ) راجع مسالك الأفهام 12 : 446 ، وجواهر الكلام 38 : 119 ( 2 ) ويفرّعون على هذا الأساس أنّ النهي ليس نهي تحريم ، وإنّما هو نهي كراهة ؛ لأنّهم يستبعدون أن يكون منع المالك لفضل مائه حراماً شرعاً في كلّ زمان ومكان . ( المؤلّف قدس سره )