السيد محمد باقر الصدر

450

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

الإطار الفكري الذي يشعّ بتقديس الملكيّة الخاصّة بدرجة يجعلها فوق سائر الاعتبارات . وقد كتب فقيه - معلّقاً على النصّ القائل بأنّ الأرض إذا لم يعمرها صاحبها أخذها منه وليّ الأمر واستثمرها لحساب الامّة - : « إنّ الأولى عندي ترك العمل بهذه الرواية ، فإنّها تخالف الأصول والأدلّة العقليّة » « 1 » . وهو يعني بالأدلّة العقليّة : الأفكار التي تؤكّد قدسيّة الملكيّة ، بالرغم من أنّ قدسيّة الملكيّة ودرجة هذه القدسيّة يجب أن تؤخذ من الشريعة ، وأمّا حين تقرّر بشكل مسبق وبصورة تتيح لها أن تتحكّم في فهم النصّ التشريعي فهذا هو معنى الاستنباط في إطار فكري مستعار ، وإلّا فأيّ دليل عقلي على قدسيّة الملكيّة بدرجة تمنع عن الأخذ بالنصّ التشريعي الآنف الذكر ؟ ! وهل الملكيّة الخاصّة إلّاعلاقة اجتماعيّة بين الفرد والمال ؟ ! والعلاقة الاجتماعيّة افتراض واعتبار يشرّعه المجتمع أو أيّ مشرّع آخر لتحقيق غرض معيّن ، فهو لا يدخل في نطاق البحث العقلي المجرّد ، ولا العقلي التجريبي . وكثيراً ما نجد بعض الممارسين يستدلّ في مثل هذا المجال على حرمة انتزاع المال من المالك : بأنّ الغصب قبيح عقلًا ، وهو استدلال عقيم ؛ لأنّ الغصب هو انتزاع المال بدون حقّ . والشريعة هي التي تحدّد ما إذا كان هذا الانتزاع بحقّ أم لا ، فيجب أن نأخذ منها ذلك دون أن نفرض عليها فكرة سابقة . فإذا قرّرت أنّ الانتزاع بغير حقّ كان غصباً ، وإذا فرضت لشخص حقّاً في الانتزاع لم يكن الانتزاع غصباً ، وبالتالي لم يكن قبيحاً . وكتب فقيه آخر يستدلّ على تشريع الملكيّة الخاصّة في الأرض : « إنّ

--> ( 1 ) السرائر 1 : 477