السيد محمد باقر الصدر
448
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
[ الذاتيّة في الاجتهاد وأسبابها : ] ولأجل تعاظم خطر الذاتيّة على العمليّة التي يمارسها كان لزاماً علينا كشف هذه النقطة بوضوح ، وتحديد منابع هذا الخطر . وبهذا الصدد يمكننا أن نذكر الأسباب الأربعة التالية بوصفها أهمّ المنابع لخطر الذاتيّة : أ - تبرير الواقع . ب - دمج النصّ ضمن إطار خاصّ . ج - تجريد الدليل الشرعي من ظروفه وشروطه . د - اتّخاذ موقف معيّن بصورة مسبقة تجاه النصّ . : أ - تبرير الواقع إنّ عمليّة تبرير الواقع هي المحاولة التي يندفع فيها الممارس بقصد أو بدون قصد إلى تطوير النصوص وفهمها فهماً خاصّاً يبرّر الواقع الفاسد الذي يعيشه الممارس ، ويعتبره ضرورة واقعة لا مناص عنها ، نظير ما قام به بعض المفكّرين المسلمين ممّن استسلم للواقع الاجتماعي الذي يعيشه ، وحاول أن يُخضع النصّ للواقع بدلًا عن التفكير في تغيير الواقع على أساس النصّ ، فتأوّل أدلّة حرمة الربا والفائدة ، وخرج من ذلك بنتيجة تواكب الواقع الفاسد ، وهي : أنّ الإسلام يسمح بالفائدة إذا لم تكن أضعافاً مضاعفة ، وإنّما ينهى عنها إذا بلغت مبلغاً فاحشاً يتعدّى الحدود المعقولة كما في الآية الكريمة : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » « 1 » . والحدود المعقولة هي الحدود
--> ( 1 ) سورة آل عمران : 130