السيد محمد باقر الصدر
447
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
الاقتصادي اجتهاديّة فليس من الحتم أن تكون هي الصورة الواقعيّة ؛ لأنّ الخطأ في الاجتهاد ممكن . ولأجل ذلك كان من الممكن لمفكّرين إسلاميّين مختلفين أن يقدّموا صوراً مختلفة للمذهب الاقتصادي في الإسلام تبعاً لاختلاف اجتهاداتهم ، وتعتبر كلّ تلك الصور صوراً إسلاميّة للمذهب الاقتصادي ؛ لأنّها تعبّر عن ممارسة عمليّة الاجتهاد التي سمح بها الإسلام وأقرّها ، ووضع لها مناهجها وقواعدها . وهكذا تكون الصورة إسلاميّة ما دامت نتيجة لاجتهاد جائز شرعاً ، بقطع النظر عن مدى انطباقها على واقع المذهب الاقتصادي في الإسلام . هذه هي الحقيقة . وأمّا الخطر الذي يحفّ بعمليّة الاكتشاف القائمة على أساس الاجتهاد من فهم الأحكام والمفاهيم في النصوص فهو خطر العنصر الذاتي ، وتسرّب الذاتيّة إلى عمليّة الاجتهاد ؛ لأنّ عمليّة الاكتشاف كلّما توفّرت فيها الموضوعيّة أكثر وابتعدت عن مظانّ العطاء الذاتي كانت أدقّ وأنجح في تحقيق الهدف . وأمّا إذا أضاف الممارس خلال عمليّة الاكتشاف وفهم النصوص شيئاً من ذاته وساهم في العطاء فإنّ البحث يفقد بذلك أمانته الموضوعيّة ، وطابعه الاكتشافي الحقيقي . ويشتدّ الخطر ويتفاقم عندما تفصل بين الشخص الممارس والنصوص التي يمارسها فواصل تاريخيّة وواقعيّة كبيرة ، وحين تكون تلك النصوص بصدد علاج قضايا يعيش الممارس واقعاً مخالفاً كلّ المخالفة لطريقة النصوص في علاج تلك القضايا ، كالنصوص التشريعيّة والمفهوميّة المرتبطة بالجوانب الاجتماعيّة من حياة الإنسان . ولأجل هذا كان خطر الذاتيّة على عمليّة اكتشاف الاقتصاد الإسلامي أشدّ من خطرها على عمليّة الاجتهاد في أحكام أخرى فرديّة : كالحكم بطهارة بول الطائر ، أو حرمة البكاء في الصلاة ، أو وجوب التوبة على العاصي .