السيد محمد باقر الصدر

438

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

عمليّة التركيب بين الأحكام : حين نتناول مجموعة من أحكام الإسلام التي تنظّم المعاملات وتحدّد الحقوق والالتزامات ، لنجتازها إلى ما هو أعمق ، إلى القواعد الأساسيّة التي تشكّل المذهب الاقتصادي في الإسلام يجب أن لا نكتفي بعرض أو فحص كلّ واحد من تلك الأحكام بصورة منعزلة ومستقلّة عن الأحكام الأخرى ؛ لأنّ طريقة العزل أو الانفراديّة في بحث كلّ واحد من تلك الأحكام إنّما تنسجم مع بحث على مستوى القانون المدني في أحكام الشريعة ، فإنّ هذا المستوى يسمح بعرض المفردات مستقلّة بعضها عن البعض ؛ لأنّ دراسة أحكام الشريعة في مستوى القانون المدني لا تتخطّى المجالات التفصيليّة لتلك الأحكام ، وإنّما تتكفّل بعرض أحكام الإسلام التي تنظّم عقود البيع والإيجار والقرض والشركة مثلًا ، وليست مكلّفة بعد ذلك بعمليّة تركيب بين هذه الأحكام يؤدّي إلى قاعدة عامّة . وأمّا حين يكون درسنا لتلك الأحكام وعرضنا لها جزءاً من عمليّة اكتشاف المذهب الاقتصادي فلا يجدي عرض المفردات فحسب لاكتشاف المذهب وإن اكتفت بحوث كثير من الإسلاميّين بهذا القدر ، بل يتحتّم علينا أن ننجز عمليّة تركيب بين تلك المفردات ، أي أن ندرس كلّ واحد منها بوصفه جزءاً من كلّ ، وجانباً من صيغة عامّة مترابطة ، لننتهي من ذلك إلى اكتشاف القاعدة العامّة التي تشعّ من خلال الكلّ أو من خلال المركّب ، وتصلح لتفسيره وتبريره . وأمّا في طريقة العزل والنظرة الانفراديّة فلن نصل إلى اكتشاف . فإلغاء فائدة رأس المال في عقد القرض ، والسماح بالكسب الناتج عن إيجار وسيلة الإنتاج في عقد الإجارة ، ومنع المستأجر عن أن يتملّك بسبب عقد الإجارة المادّة الطبيعيّة التي يحوزها أجيره . . كلّ هذه الأحكام لا بدّ - بعد التأكّد