السيد محمد باقر الصدر

428

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

الفوقي في البناء الرأسمالي أن يسمح للأفراد بملكيّة المعادن تطبيقاً لحرّية التملّك ، وأن يقدّم مصلحة الفرد في الانتفاع بما يملك على أيّ اعتبار آخر ، فلا يمنع الفرد عن ممارسة أمواله بالطريقة التي تحلو له مهما كان أثر ذلك على الآخرين ما دامت الملكيّة والحرّية حقّاً طبيعيّاً للفرد ، وليست وظيفة اجتماعيّة يمارسها الفرد ضمن الجماعة . وحين أخذ دور الحرّية الاقتصاديّة يتضاءل ، ومفهوم الملكيّة الخاصّة يتطوّر بدأت القوانين المدنيّة تمنع عن تملّك الفرد لبعض الثروات أو المرافق الطبيعيّة ، ولا تسمح له بالإساءة في استعمال حقّه في التصرّف والانتفاع بماله . فهذا كلّه يجلّي علاقة التبعيّة بين القانون المدني والمذهب إلى درجة يجعل من الممكن التعرّف على المذهب وملامحه الأصيلة عن طريق القانون المدني . فالشخص الذي لم يتح له الاطّلاع المباشر على المذهب الاقتصادي لبلدٍ ما يمكنه أن يرجع إلى قانونه المدني لا بوصفه المذهب الاقتصادي ، فإنّ المذهب غير القانون ، بل باعتباره البناء العلْوي للمذهب والطابق الفوقي الذي يعكس محتوى المذهب وخصائصه العامّة ، ويمكنه عندئذٍ في ضوء دراسة القانون المدني للبلد أن يعرف بسهولة كون البلد رأسماليّاً أو اشتراكيّاً ، بل وحتّى الدرجة التي يؤمن البلد بها من الرأسماليّة والاشتراكيّة . تلخيص : تحدّثنا حتّى الآن عن الفرق بين المذهب الاقتصادي بشكل عام وعلم الاقتصاد ، والفرق بين المذهب الاقتصادي والقانون المدني ، وعرفنا على هذا الأساس أنّ من الخطأ أن نتحدّث عن المذهب الاقتصادي الإسلامي بوصفه علماً ، أو باعتباره مجموعة من التشريعات في مستوى القانون المدني الذي ينظّم أحكام