السيد محمد باقر الصدر

426

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

نفس الوقت على العلاقة المتينة التي تربط المذهب بالقانون ، بوصفهما جزءين من بناء نظري كامل للمجتمع . فليس المهمّ فقط أن نرتفع إلى مستوى التمييز بين المذهب الاقتصادي والقانون المدني ، بل لا بدّ أن ندرك باستيعاب أيضاً الروابط التي تشدّ أحدهما إلى الآخر ؛ باعتبارهما مندمجين في مركّب عضوي نظري واحد . فالمذهب الاقتصادي بنظريّاته وقواعده يشكّل قاعدة لبناء فوقي من القانون ، ويعتبر عاملًا مهمّاً في تحديد اتّجاهه العامّ . وكون المذهب قاعدة نظريّة للقانون لا ينفي اعتبار المذهب بدوره بناءً عُلويّاً لقاعدة يرتكز عليها ، فإنّ البناء النظري الكامل للمجتمع يقوم على أساس نظرة عامّة ، ويضمّ طوابق متعدّدة يرتكز بعضها على بعض ، ويعتبر كلّ طابق متقدّمٌ أساساً وقاعدةً للطابق العلْوي المشاد عليه . فالمذهب والقانون طابقان من البناء النظري ، والقانون هو الطابق العلْوي منهما الذي يتكيّف وفقاً للمذهب ، ويتحدّد في ضوء النظريّات والمفاهيم الأساسيّة التي يعبّر عنها ذلك المذهب . ولنأخذ لأجل التوضيح مثالًا على ذلك من المذهب الرأسمالي الحرّ في الاقتصاد وعلاقاته بالقوانين المدنيّة على صعيدها النظري والواقعي ؛ لتتجسّد لنا الصلة بين المذهب والقانون ، ومدى تأثّر القانون نظريّاً وواقعيّاً بالنظريّات المذهبيّة . ففي مجال الحقوق الشخصيّة من القانون المدني نستطيع أن نفهم أثر المذهب فيه إذا عرفنا أنّ نظريّة الالتزام - وهي حجر الزاوية في القانون المدني - قد استمدّت محتواها النظري من طبيعة المذهب الرأسمالي ، في الفترة التي طغت فيها الأفكار الرأسماليّة على الحرّية الاقتصاديّة ، وسيطرت مبادئ الاقتصاد الحرّ على التفكير العامّ ، فكان من نتيجة ذلك ظهور مبدأ سلطان الإرادة في نظريّة