السيد محمد باقر الصدر
423
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
أو قانون الأجور الحديدي للعمّال ، فإنّ أمثال هذه القوانين إنّما تصدق علميّاً وتنطبق على الواقع الذي تفسّره في مجتمع رأسمالي يطبّق الرأسماليّة المذهبيّة ، فهي قوانين علميّة ضمن إطار مذهبي معيّن ، وليست علميّة ولا صحيحة ضمن إطار آخر ، كما أوضحنا ذلك بكلّ تفصيل في بحث سابق من هذا الكتاب « 1 » . وبمجرّد أن نضع هذا الفصل الحاسم بين المذهب الاقتصادي وعلم الاقتصاد نعرف أنّ القول بوجود مذهب اقتصادي في الإسلام لا يعني أنّ الإسلام يبحث في قوانين العرض والطلب ، ويحدّد مدى تأثير زيادتهما أو انكماشهما على الثمن في السوق الحرّة ، وإنّما يبحث بدلًا عن ذلك في توفير الحرّية للسوق ، فيدعو إلى توفيرها له وصيانتها ، أو إلى الإشراف على السوق والتحديد من حرّيته تبعاً للصورة التي يتبنّاها للعدالة . وكذلك لا يبحث الإسلام في العلاقة وردود الفعل بين الفائدة والربح ، أو بين حركة رأس المال الربوي والتجارة ، ولا في العوامل التي تؤدّي إلى زيادة الفائدة أو انخفاضها ، وإنّما يقوّم نفس الفائدة والربح ، ويُصدر حكمه على الاستثمار الربوي والتجاري بما يتّفق مع مفاهيمه عن العدالة . ولا يبحث الإسلام أيضاً في ظاهرة تناقص إنتاج الغلّة وأسبابها ، وإنّما يبحث عمّا إذا كان من الجائز ومن العدل أن يوضع الإنتاج تحت إشراف هيئة مركزيّة عليا . * * * نعرف من ذلك كلّه : أنّ وظيفة المذهب الاقتصادي هي وضع حلول لمشاكل الحياة الاقتصاديّة ترتبط بفكرته ومُثُله في العدالة ، وإذا أضفنا إلى هذه
--> ( 1 ) راجع مبحث : القوانين العلميّة في الاقتصاد الرأسمالي ذات إطار مذهبي