السيد محمد باقر الصدر
419
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
بأنّ المذهب مجرّد طريقة . [ مجالات علم الاقتصاد والمذهب الاقتصادي : ] إنّ هناك من يعتبر مجال المذهب مقتصراً على توزيع الثروة فحسب ، فلا علاقة للمذهب بالإنتاج ؛ لأنّ عمليّة إنتاج الحنطة أو النسيج مثلًا تتحكّم فيها القوانين العلميّة ، ومستوى المعرفة البشريّة بعناصر الإنتاج وخصائصها وقواها ، ولا تختلف عمليّة إنتاج الحنطة أو النسيج باختلاف طبيعة المذهب الاقتصادي . فعلم الاقتصاد هو علم قوانين الإنتاج ، والمذهب الاقتصادي هو فنّ توزيع الثروة . وكلّ بحث يتعلّق بالإنتاج وتحسينه وإيجاد وسائله وتحسينها فهو من علم الاقتصاد ، وذو صفة عالميّة لا تتفاوت فيه الأمم تبعاً لاختلاف مبادئها ومفاهيمها الاجتماعيّة ، ولا يختصّ به مبدأ دون مبدأ . وكلّ بحث يبيّن الثروة وتملّكها والتصرّف فيها فهو بحث مذهبي ومن النظام الاقتصادي ، وليس من علم الاقتصاد ولا يرتبط به ، وإنّما يرتبط بإحدى وجهات النظر في الحياة التي تتبنّاها المذاهب المختلفة من رأسماليّة واشتراكيّة وإسلام . وهذا الفصل بين العلم والمذهب - علم الاقتصاد والمذهب الاقتصادي - على أساس اختلاف المجال الذي يمارسه أحدهما عن مجال الآخر ينطوي على خطأ كبير ؛ لأنّه يؤدّي إلى اعتبار الصفة المذهبيّة والصفة العلميّة نتيجتين لنوعيّة المجال المدروس ، فإذا كان البحث في الإنتاج فهو بحث علمي ، وإذا كان في التوزيع فهو بحث مذهبي . مع أنّ العلم والمذهب مختلفان في طريقة البحث وأهدافه ، لا في موضوعه ومجالاته . فالبحث المذهبي يظلّ مذهبيّاً ومحافظاً على طابعه ما دام يلتزم طريقته وأهدافه الخاصّة ولو تناول الإنتاج نفسه ، كما أنّ البحث العلمي لا يفقد طبيعته العلميّة إذا تكلّم عن التوزيع ودرسه بالطريقة