السيد محمد باقر الصدر

402

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

والاستغلال التي مهّدت لها وكالة النقد عن السلعة في مجالات التداول . ولكي نعرف ذلك يجب أن نلاحظ التطوّرات التي حصلت في عمليّات المبادلة نتيجة لتبدّل شكلها ، وقيامها على أساس النقد بدلًا عن قيامها على أساس المقايضة المباشرة . ففي المبادلة القائمة على أساس المقايضة لم يكن يوجد حدّ فاصل بين البائع والمشتري ، فقد كان كلّ من المتعاقدين بائعاً ومشترياً في نفس الوقت ؛ لأنّه يدفع سلعة إلى صاحبه ويتسلّم نظيرها سلعة أيضاً . ولهذا كانت المقايضة تشبع بصورة مباشرة حاجة المتعاقدين معاً ، فيخرجان من عمليّة التداول وقد حصل كلّ منهما على السلعة التي يحتاجها في استهلاكه أو إنتاجه ، كالحنطة أو المحراث . وفي هذا الضوء نعرف : أنّ الشخص في عصر المقايضة لم يكن يتاح له أن يتقمّص شخصيّة البائع دون أن يكون مشترياً في نفس الوقت ، فلا بيع بدون شراء . والبائع يدفع بإحدى يديه سلعته إلى المشتري بوصفه بائعاً ليستلم منه بيده الأخرى سلعة جديدة بوصفه مشترياً . والبيع والشراء مزدوجان في عمليّة واحدة . وأمّا في المبادلات القائمة على أساس النقد فالأمر يختلف اختلافاً كبيراً ؛ لأنّ النقد يضع حدّاً فاصلًا بين البائع والمشتري ، فالبائع هو صاحب السلعة ، والمشتري هو الذي يبذل نقداً إزاء تلك السلعة . والبائع الذي يبيع حنطة ليحصل على قطن ، بينما كان يستطيع أن يبيع حنطة ويحصل على حاجته من القطن في مبادلة واحدة على أساس المقايضة يصبح مضطرّاً الآن إلى القيام بمبادلتين ليحصل على طلبته ، يقوم في إحداهما بدور البائع فيبيع حنطته بنقد معيّن ، ويقوم في الأخرى بدور المشتري فيشتري قطناً بذلك النقد ، وهذا يعني فصل البيع عن الشراء بينما كانا مزدوجين في المقايضة . وفصل البيع عن الشراء في عمليّات المبادلة القائمة على أساس النقد فسح