السيد محمد باقر الصدر

40

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

تتجسّد فيه الطريقة الإسلامية في تنظيم الحياة الاقتصادية ، بما يملك هذا المذهب ويدلّ عليه من رصيد فكري ، يتأ لّف من أفكار الإسلام الأخلاقية والأفكار العلمية الاقتصادية أو التأريخية التي تتّصل بمسائل الاقتصاد السياسي أو بتحليل تأريخ المجتمعات البشرية . وهكذا فنحن نريد بالاقتصاد الإسلامي : المذهب الاقتصادي منظوراً إليه في إطاره الكامل ، وفي ارتباطه بالرصيد الفكري الذي يعتمد عليه ، ويفسّر وجهة نظر المذهب في المشاكل التي يعالجها . وهذا الرصيد الفكري يتحدّد لدينا وفقاً لبيانات مباشرة من الإسلام ، أو للأضواء التي يلقيها نفس المذهب على مسائل الاقتصاد والتأريخ ، فإنّ المزاج العلمي للإسلام في بحوث علم الاقتصاد السياسي أو في بحوث المادية التأريخية وفلسفة التأريخ . . يمكن أن يدرس ويستكشف من خلال المذهب الذي يتبنّاه ويدعو إليه . فحينما نريد أن نعرف مثلًا رأي الإسلام من الناحية العلمية في تفسير قيمة السلعة وتحديد مصدرها ، وكيف تتكوّن للسلعة قيمتها ؟ وهل تكتسب هذه القيمة من العمل وحده أو من شيء آخر ؟ . . يجب أن نتعرّف على ذلك من خلال وجهة نظر الإسلام المذهبية إلى الربح الرأسمالي ، ومدى اعترافه بعدالة هذا الربح . وحينما نريد أن نعرف رأي الإسلام في حقيقة الدور الذي يلعبه كلّ من رأس المال ووسائل الإنتاج والعمل في عملية الإنتاج . . . يجب أن ندرس ذلك من خلال الحقوق التي أعطاها الإسلام لكلّ واحد من هذه العناصر في مجال التوزيع ، كما هو مشروح في أحكام : الإجارة والمضاربة والمساقاة والمزارعة والبيع والقرض .