السيد محمد باقر الصدر

394

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

ثروات خاصّة ، وعامّة . فالثروات الخاصّة : كلّ مال يتكوّن أو يتكيّف طبقاً للعمل البشري الخاصّ المنفق عليه ، كالمزروعات والمنسوجات والثروات التي انفق عمل في سبيل استخراجها من الأرض والبحر أو اقتناصها من الجوّ ، فإنّ العمل البشري يتدخّل هنا : إمّا في تكوين نفس المال ، كعمل الزرّاع بالنسبة إلى الناتج الزراعي . وإمّا في تكييف وجوده وإعداده بالصورة التي تسمح بالاستفادة منه ، كالعمل المبذول في استخراج الكهرباء من القوى المنتشرة في الطبيعة ، أو إخراج الماء أو البترول من الأرض . فالطاقة الكهربائيّة والكمّيات المستخرجة من الماء أو البترول ليست مخلوقة للعمل البشري ، ولكنّ العمل هو الذي كيّفها وأعدّها بالصورة التي تسمح بالاستفادة منها . وهذه الثروات التي يدخل العمل البشري في حسابها هي المجال المحدّد في الإسلام للملكيّة الخاصّة ، أي النطاق الذي سمح الإسلام بظهور الملكيّة الخاصّة فيه ؛ لأنّ العمل أساس الملكيّة ، وما دامت تلك الأموال ممتزجة بالعمل البشري فللعامل أن يتملّكها ، ويستعمل حقوق التملّك من استمتاع واتّجار وغيرهما . وأمّا الثروات العامّة فهي : كلّ مال لم تتدخّل اليد البشريّة فيه كالأرض ، فإنّها مال لم تصنعه اليد البشريّة ، والإنسان وإن كان يتدخّل أحياناً في تكييف الأرض بالكيفيّة التي تجعلها صالحة للزراعة والاستثمار غير أنّ هذا التكييف محدود مهما فُرض أمده ، فإنّ عمر الأرض أطول منه ، فهو لا يعدو أن يكون تكييفاً لفترة محدودة من عمر الأرض . وتشابه الأرض في ذلك رقبة المعادن والثروات الطبيعيّة الكامنة فيها ، فإنّ مادّة هذه المعادن الكامنة في الأرض ليست مدينة للعمل البشري في تكوينها أو تكييفها ، وإنّما يتدخّل العمل في الكمّيات