السيد محمد باقر الصدر

393

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

عمله عن الآخرين الأمر الذي يعبّر عنه في المدلول الاجتماعي بالتملّك ، وأمّا نوعيّة الحقوق التي تترتّب على هذا الاختصاص فلا تقرّر وفقاً لميل طبيعي ، وإنّما يقرّرها النظام الاجتماعي وفقاً لما يتبنّاه من أفكار ومصالح . فمثلًا : هل من حقّ العامل الذي تملّك السلعة بالعمل أن يبذِّر بها ما دامت مالًا خاصّاً به ؟ أو هل من حقّه أن يستبدلها بسلعة أخرى ، أو أن يتّجر بها وينمّي ثروته عن طريق جعلها رأس مال تجاري أو ربوي ؟ . . إنّ الجواب على هذه الأسئلة وما شاكلها يقرّره النظام الاجتماعي الذي يحدّد للملكيّة الخاصّة حقوقها ، ولا يتّصل بالفطرة والغريزة . ولأجل هذا تدخّل الإسلام في تحديد حقوق الاختصاص هذه ، فأنكر بعضها واعترف بالبعض الآخر وفقاً للمُثُل والقِيَم التي يتبنّاها . فقد أنكر مثلًا حقّ المالك في التبذير بماله أو الإسراف به في مجال الإنفاق ، وأقرّ حقّه في الاستمتاع به دون تبذير أو إسراف ، وأنكر حقّ المالك في تنمية أمواله التي يملكها عن طريق الربا ، وأجاز له تنميتها عن طريق التجارة ضمن حدود وشروط خاصّة وتبعاً لنظريّاته العامّة في التوزيع التي سوف ندرسها في الفصول المقبلة إن شاء اللَّه . [ تحديد الملكيّة الخاصّة : ] والأمر الآخر الذي يستنتج من قاعدة ( أنّ العمل سبب الملكيّة ) هو تحديد مجال الملكيّة الخاصّة وفقاً لمقتضيات هذه القاعدة ، فإنّ العمل إذا كان هو الأساس الرئيسي للملكيّة الخاصّة فيجب أن يقتصر نطاق الملكيّة الخاصّة على الأموال التي يمكن للعمل أن يتدخّل في إيجادها أو تركيبها ، دون الأموال التي ليس للعمل فيها أدنى تأثير . وعلى هذا الأساس تنقسم الأموال بحسب طبيعة تكوينها وإعدادها إلى