السيد محمد باقر الصدر
388
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
المجتمع ، فلا تسمح للعمل بإيجاد ملكيّة أوسع نطاقاً من حاجة العمل ، بينما يعترف الإسلام بالعمل بوصفه أداة للتوزيع إلى جانب الحاجة ، ويسند إليه دوراً إيجابيّاً في هذا المضمار ، وبذلك يفتح المجال في الحياة الاقتصاديّة لظهور كلّ الطاقات والمواهب ونموّها على أساس من التنافس والسباق ، ويدفع الأفراد الموهوبين إلى إنفاق كلّ إمكاناتهم في مضمار المدنيّة والاقتصاد . وعلى العكس من ذلك الشيوعيّة ، فإنّها - بإقامتها للتوزيع على أساس حاجة العامل وحدها دون نوعيّة عمله ونشاطه - تؤدّي إلى تجميد الدوافع الطبيعيّة في الإنسان الباعثة على الجدّ والنشاط ، فإنّ الذي يبعث الفرد على ذلك إنّما هو في الحقيقة مصلحته الخاصّة ، فإذا جرّد العمل عن وصفه أداة توزيع ، واتّخذت الحاجة وحدها مقياساً لنصيب كلّ فرد - كما تصنع الشيوعيّة - كان في ذلك القضاء على أهمّ قوّة دافعة بالجهاز الاقتصادي إلى الأمام ، ومحرّكة له في اتّجاه متصاعد . الحاجة في نظر الإسلام والاشتراكيّة الماركسيّة : تعتمد الاشتراكيّة - القائلة : من كلٍّ حسب طاقته ولكلٍّ حسب عمله - على العمل بصفته الجهاز الأساسي للتوزيع ، فلكلّ عامل الحقّ في نتيجة عمله مهما كانت هذه النتيجة ضئيلة أو كبيرة . وبذلك يلغى دور الحاجة في التوزيع ، فلا يقف نصيب العامل عند حاجته إذا كان ينتج في عمله أكثر من حاجته ، كما لا يحظى العامل بما يشبع حاجته كاملة إذا قصّر به عمله عن تقديم خدمة إنتاجيّة توازي ذلك ، فلكلّ فرد إذن قيمة عمله مهما كانت حاجته ومهما حقّقه العمل من قيمة . وهذا يختلف عن وجهة نظر الإسلام في الحاجة ، فإنّ لها في رأيه دوراً إيجابيّاً مهمّاً ؛ لأنّها وإن لم تكن سبباً لحرمان العامل الموهوب من ثمار عمله إذا