السيد محمد باقر الصدر

385

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

مادّة حصيلة الرغبة الاجتماعيّة العامّة في الحصول عليها ، كما أوضحنا ذلك في دراستنا للمادّية التاريخيّة . وإنّما العمل في نظر الإسلام سبب لملكيّة العامل لنتيجة عمله « 1 » ، وهذه الملكيّة الخاصّة القائمة على أساس العمل تعبيرٌ عن ميل طبيعي في الإنسان إلى تملّك نتائج عمله ، ومردّ هذا الميل إلى شعور كلّ فرد بالسيطرة على عمله ، فإنّ هذا الشعور يوحي طبيعيّاً بالميل إلى السيطرة على نتائج العمل ومكاسبه ، وبذلك تكون الملكيّة القائمة على أساس العمل حقّاً طبيعيّاً للإنسان نابعاً من مشاعره الأصيلة . وحتّى المجتمعات التي تُحدّثنا الشيوعيّة عن انعدام الملكيّة الخاصّة فيها لا تدحض حقّ الملكيّة القائم على أساس العمل بوصفه تعبيراً عن ميل أصيل في الإنسان ، وإنّما تعني أنّ العمل في تلك المجتمعات كان يحمل طابعاً اشتراكيّاً ، فكانت الملكيّة القائمة على أساسه اشتراكيّة أيضاً . فالحقيقة هي الحقيقة ، والميل الطبيعي إلى التملّك على أساس العمل ثابت على أيّ حال ، وإن اختلفت نوعيّة الملكيّة لاختلاف شكل العمل من ناحية كونه فرديّاً أو اجتماعيّاً . فالعمل إذن أساس لتملّك العامل في نظر الإسلام ، وعلى هذا الأساس فهو أداة رئيسيّة في جهاز التوزيع الإسلامي ؛ لأنّ كلّ عامل يحظى بالثروات الطبيعيّة التي يحصل عليها بالعمل ، ويمتلكها وفقاً لقاعدة : أنّ العمل سبب الملكيّة . وهكذا نستطيع أن نستخلص في النهاية المواقف المذهبيّة المختلفة من

--> ( 1 ) قال تعالى : « لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ » سورة النساء : 32 ، وانظر : بحار الأنوار 66 : 313 ، ووسائل الشيعة 19 : 126 - 134 ، الباب 23 من أبواب كتاب الإجارة ، باب أنّ من تقبّل بعمل لم يجز أن يقبّل غيره بنقيصة إلّاأن يعمل فيه شيئاً ، والباب 21 و 22