السيد محمد باقر الصدر
383
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
ينظر إلى المجتمع بوصفه كائناً كبيراً يذوب فيه الأفراد ، ويحتلّ كلّ فرد منه موضع الخليّة في الكائن العضوي الواحد . وعلى أساس هذه النظرة التي تصهر الأفراد في البوتقة الاجتماعيّة الكبرى ، وتذيبهم في العملاق الكبير لا تبدو الأعمال التي يقوم بها أفراد المجتمع أعمالًا لأفراد ؛ لأنّ الأفراد قد ذابوا جميعاً ضمن الكائن الكبير . فتنقطع بذلك صلة العامل بنتائج عمله ، ويصبح المجتمع هو العامل الحقيقي والمالك لنتاج عمل الأفراد جميعاً ، وليس للأفراد إلّاإشباع حاجاتهم ، وفقاً للصيغة الشيوعيّة - التي مرّت بنا سابقاً في دراستنا للمادّية التاريخيّة - : ( من كلٍّ وفقاً لطاقته ، ولكلٍّ وفقاً لحاجته ) . فالأفراد في المجتمع الشيوعي يشبهون تماماً الأجزاء التي يتكوّن منها جهاز ميكانيكي ، فإنّ كلّ جزء في الجهاز له الحقّ في استهلاك ما يحتاجه من زيت ، وعليه القيام بوظيفته الخاصّة ، وبذلك قد تستهلك الأجزاء الميكانيكيّة جميعاً حظوظاً متساوية من الزيت بالرغم من اختلاف وظائفها في أهمّيتها وتعقيدها . وكذلك أفراد المجتمع يُعطى كلّ منهم في نظام التوزيع الشيوعي وفقاً لحاجته ، وإن اختلفوا في مدى مساهمتهم العمليّة في إنتاج الثروة . فالشخص يعمل ولكنّه لا يملك ثمرة عمله ولا يختصّ بنتائجه ، وإنّما له الحقّ في إشباع حاجته سواء زاد ذلك على عمله أم قلّ عنه « 1 » . وعلى هذا الأساس يصبح موقف العمل من التوزيع سلبيّاً ، فهو في ضوء المفهوم الشيوعي أداة إنتاج للسلع ، وليس أداة توزيع لها ، وإنّما الحاجة وحدها هي التي تقرّر الطريقة التي يتمّ بها توزيع السلع على أفراد المجتمع ، ولهذا يختلف
--> ( 1 ) هذا في الاتّجاهات الشيوعيّة غير الماركسيّة ، وأمّا الماركسيّة فلها طريقتها الخاصّة في تبرير ذلك على ضوء مفهومها التاريخي عن المرحلة الشيوعيّة ، راجع مبحث : مع الماركسيّة ، الشيوعيّة ، من هذا الكتاب . ( المؤلّف قدس سره )