السيد محمد باقر الصدر
370
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
الإنسان هو القوّة المحرّكة للتاريخ ، لا وسائل الإنتاج ، وفيه نجد ينابيع الحياة الاجتماعيّة . فقد خُلق الإنسان مفطوراً على حبّ ذاته والسعي وراء حاجاته ، وبالتالي استخدام كلّ ما حوله في سبيل ذلك ، وكان من الطبيعي أن يجد الإنسان نفسه مضطرّاً إلى استخدام الإنسان الآخر في هذا السبيل أيضاً ؛ لأنّه لا يتمكّن من إشباع حاجاته إلّاعن طريق التعاون مع الأفراد الآخرين ، فنشأت العلاقات الاجتماعيّة على أساس تلك الحاجات ، واتّسعت تلك العلاقات ونمت باتّساع تلك الحاجات ونموّها خلال التجربة الحياتيّة الطويلة للإنسان . فالحياة الاجتماعيّة إذن وليدة الحاجات الإنسانيّة ، والنظام الاجتماعي هو الشكل الذي ينظّم الحياة الاجتماعيّة وفقاً لتلك الحاجات الإنسانيّة . ونحن إذا درسنا الحاجات الإنسانيّة وجدنا أنّ فيها جانباً رئيسيّاً ثابتاً على مرّ الزمن ، وفيها جوانب تستجدّ وتتطوّر طبقاً للظروف والأحوال . فهذا الثبات الذي نجده في تركيب الإنسان العضوي وقواه العامّة ، وما أودع فيه من أجهزة للتغذية والتوليد وإمكانات للإدراك والإحساس يعني حتماً اشتراك الإنسانيّة كلّها في خصائص وحاجات وصفات عامّة ، الأمر الذي جعلها امّة واحدة في خطاب اللَّه لأنبيائه : « إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ » « 1 » . ومن ناحية أخرى نجد أنّ عدداً كبيراً من الحاجات يدخل في نطاق الحياة الإنسانيّة بالتدريج ، وينمو من خلال تجارب الحياة وزيادة الخبرة بملابساتها وخصائصها . فالحاجات الرئيسيّة ثابتة إذن ، والحاجات الثانويّة تستجدّ وتتطوّر وفقاً لنموّ الخبرة بالحياة وتعقيداتها . وإذا عرفنا إلى جانب ذلك أنّ الحياة الاجتماعيّة نابعة من الحاجات
--> ( 1 ) سورة الأنبياء : 92