السيد محمد باقر الصدر
368
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
والسؤال الأساسي بهذا الصدد : ما هي الصلة بين تطوّر أشكال الإنتاج وتطوّر العلاقات الاجتماعيّة بما فيها علاقات التوزيع ( النظام الاجتماعي ) ؟ وتعتبر هذه النقطة مركز الاختلاف الرئيسي بين الاقتصاد الماركسي والاقتصاد الإسلامي ، ومن النقاط المهمّة للخلاف بين الماركسيّة والإسلام بوجه عامّ . فالاقتصاد الماركسي يرى أنّ كلّ تطوّر في عمليّات الإنتاج وأشكاله يواكبه تطوّر حتمي في العلاقات الاجتماعيّة عامّة وعلاقات التوزيع خاصّة ، فلا يمكن أن يتغيّر شكل الإنتاج وتظلّ العلاقات الاجتماعيّة محتفظة بشكلها القديم ، كما لا يمكن أيضاً أن تسبق العلاقات الاجتماعيّة شكل الإنتاج في تطوّرها . وتستخلص الماركسيّة من ذلك : أنّ من المستحيل أن يحتفظ نظام اجتماعي واحد بوجوده على مرّ الزمن ، أو أن يصلح للحياة الإنسانيّة في مراحل متعدّدة من الإنتاج ؛ لأنّ أشكال الإنتاج تتطوّر خلال التجربة البشريّة دائماً ، وتتطوّر وفقاً لها العلاقات الاجتماعيّة ، فالنظام الذي يصلح لمجتمع الكهرباء والذرّة غير النظام الذي كان يصلح لمجتمع الصناعة اليدويّة ما دام شكل الإنتاج مختلفاً في المجتمعين . وعلى هذا الأساس تقدّم الماركسيّة المذهب الاشتراكي باعتباره العلاج الضروري للمشكلة الاجتماعيّة في مرحلة تاريخيّة معيّنة وفقاً لمقتضيات الشكل الجديد للإنتاج في تلك المرحلة . وأمّا الإسلام فهو يرفض هذه الصلة الحتميّة المزعومة بين تطوّر الإنتاج وتطوّر النظام الاجتماعي ، ويرى أنّ للإنسان حقلين : يمارس في أحدهما عمله مع الطبيعة ، فيحاول بمختلف وسائله أن يستثمرها ويسخّرها لإشباع حاجاته ، ويمارس في الآخر علاقاته مع الأفراد الآخرين في شتّى مجالات الحياة الاجتماعيّة . وأشكال الإنتاج هي حصيلة الحقل الأوّل ، والأنظمة الاجتماعيّة هي