السيد محمد باقر الصدر
364
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
وأمّا التفسير العلمي على الأساس الثاني فمن الممكن استخدامه في سبيل توضيح بعض الحقائق التي تتميّز بها الحياة الاقتصاديّة في المجتمع الإسلامي بالانطلاق من نقاط مذهبيّة معيّنة ، واستنتاج آثارها في مجال التطبيق المفترض ، ووضع نظريّات عامّة عن الجانب الاقتصادي في المجتمع الإسلامي على ضوء تلك النقاط المذهبيّة . فمثلًا يمكن للباحث الإسلامي القول : بأنّ مصالح التجارة متّفقة في المجتمع الإسلامي مع مصالح الماليّين وأصحاب المصارف ؛ لأنّ المصرف في المجتمع الإسلامي يقوم على أساس المضاربة ، لا على أساس الربا ، فهو يتّجر بأموال زبائنه ويوزّع الأرباح بينه وبينهم بنسبة مئويّة معيّنة من الربح ، وفي النهاية يتوقّف مصيره المالي على مدى الربح التجاري الذي يجنيه ، لا على الفائدة التي يقتطعها من الديون . فهذه الظاهرة - ظاهرة الاتّفاق بين مصالح المصارف ومصالح التجارة - هي بطبيعتها ظاهرة موضوعيّة ينطلق الباحث إلى استنتاجها من نقطة هي : إلغاء النظام الربوي للمصارف في المجتمع الإسلامي « 1 » . ويمكن للباحث أيضاً بالانطلاق من نقطة كهذه أن يقرّر ظاهرة موضوعيّة أخرى ، وهي : نجاة المجتمع الإسلامي من عامل رئيسي للأزمات التي تُمنى بها الحياة الاقتصاديّة في المجتمع الرأسمالي ، فإنّ دورات الإنتاج والاستهلاك في مجتمع قائم على أساس الربا يعرقلها هذا الجزء الكبير من الثروة الأهليّة الذي يدّخر طمعاً بالفائدة الربويّة ، ويسحب بذلك من مجالات الإنتاج والاستهلاك ، الأمر الذي يؤدّي إلى كساد قسم كبير من الإنتاج الاجتماعي للبضائع الرأسماليّة
--> ( 1 ) راجع للتفصيل : البنك اللاربوي في الإسلام ، للمؤلّف قدس سره مبحث : ( مفهوم المضاربة في الفقه الإسلامي ) و ( إلغاء العنصر الربوي من الفائدة )