السيد محمد باقر الصدر
363
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
خطوطهم المذهبيّة ، ثمّ بدؤوا يفسّرون الواقع ضمن تلك الخطوط ، ويدرسون طبيعة القوانين التي تتحكّم في المجتمع الذي تطبّق عليه ، فنتج عن دراستهم هذه علم الاقتصاد السياسي . وهكذا يمكن أن يتكوّن للاقتصاد الإسلامي علم ، بعد أن يدرس دراسة مذهبيّة شاملة من خلال دراسة الواقع في هذا الإطار . والسؤال هو : متى وكيف يمكن وضع علم الاقتصاد الإسلامي ، كما وضع الرأسماليّون علم الاقتصاد السياسي ، أو بتعبير آخر علم الاقتصاد الذي يفسّر أحداث المجتمع الرأسمالي ؟ والجواب على هذا السؤال : أنّ التفسير العلمي لأحداث الحياة الاقتصاديّة يرتكز على أحد أمرين : الأوّل : جمع الأحداث الاقتصاديّة من التجربة الواقعيّة للحياة ، وتنظيمها تنظيماً علميّاً يكشف عن القوانين التي تتحكّم بها في مجال تلك الحياة ، وشروطها الخاصّة . الثاني : البدء في البحث العلمي من مسلّمات معيّنة تفترض افتراضاً ، ويستنتج في ضوئها الاتّجاه الاقتصادي ومجرى الأحداث . أمّا التفسير العلمي على الأساس الأوّل فهو يتوقّف على تجسيد المذهب في كيان واقعي قائم ؛ ليتاح للباحث أن يسجّل أحداث هذا الواقع ، ويستخلص ظواهرها وقوانينها العامّة . وهذا ما ظفر به الاقتصاديّون الرأسماليّون حين عاشوا في مجتمع يؤمن بالرأسماليّة ويطبّقها ، فاتيح لهم أن يضعوا نظريّاتهم على أساس تجارب الواقع الاجتماعي التي عاشوها . ولكنّ شيئاً كهذا لا يتاح للاقتصاديّين الإسلاميّين ما دام الاقتصاد الإسلامي بعيداً عن مسرح الحياة ، فهم لا يملكون من حياتهم اليوم تجارب عن الاقتصاد الإسلامي خلال التطبيق ليدركوا في ضوئها طبيعة القوانين التي تتحكّم في حياة تقوم على أساس الإسلام .