السيد محمد باقر الصدر

362

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

الحياة والكون ، كالرأسماليّة « 1 » . ونحن حين نقول عن الاقتصاد الإسلامي : إنّه ليس علماً نعني أنّ الإسلام دين يتكفّل الدعوة إلى تنظيم الحياة الاقتصاديّة كما يعالج سائر نواحي الحياة ، وليس علماً اقتصاديّاً على طراز علم الاقتصاد السياسي ، وبمعنى آخر : هو ثورة لقلب الواقع الفاسد وتحويله إلى واقع سليم ، وليس تفسيراً موضوعيّاً للواقع . فهو حينما يضع مبدأ الملكيّة المزدوجة مثلًا لا يزعم بذلك أنّه يفسّر الواقع التاريخي لمرحلة معيّنة من حياة الإنسانيّة ، أو يعكس نتائج القوانين الطبيعيّة للتاريخ ، كما تزعم الماركسيّة حين تبشّر بمبدأ الملكيّة الاشتراكيّة بوصفه الحالة الحتميّة لمرحلة معيّنة من التاريخ والتفسير الوحيد لها . فالاقتصاد الإسلامي من هذه الناحية يشبه الاقتصاد الرأسمالي المذهبي في كونه عمليّة تغيير الواقع ، لا عمليّة تفسير له . فالوظيفة المذهبيّة تجاه الاقتصاد الإسلامي هي : الكشف عن الصورة الكاملة للحياة الاقتصاديّة وفقاً للتشريع الإسلامي ، ودرس الأفكار والمفاهيم العامّة التي تشعّ من وراء تلك الصورة ، كفكرة انفصال شكل التوزيع عن نوعيّة الإنتاج ، وما إليها من أفكار . وأمّا الوظيفة العلميّة تجاه الاقتصاد الإسلامي فيأتي دورها بعد ذلك ؛ لتكشف عن مجرى الحياة الواقعي وقوانينه ضمن مجتمع إسلامي يطبّق فيه مذهب الإسلام تطبيقاً كاملًا . فالباحث العلمي يأخذ الاقتصاد المذهبي في الإسلام قاعدة ثابتة للمجتمع الذي يحاول تفسيره وربط الأحداث فيه بعضها ببعض . فهو في هذا نظير الاقتصاد السياسي لعلماء الاقتصاد الرأسماليّين الذين فرغوا من وضع

--> ( 1 ) راجع في درس الفرق بين المذهب الإسلامي والمذهب الرأسمالي من هذه الناحية : كتاب ( فلسفتنا ) : التمهيد . ( المؤلّف قدس سره )