السيد محمد باقر الصدر

359

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ » « 1 » . . . يعني بذلك أنّها وليدة الدوافع الذاتيّة التي أملت على الناس أديان الشرك طبقاً لمصالحهم الشخصيّة المختلفة ؛ لتصرف بذلك ميلهم الطبيعي إلى الدين الحنيف تصريفاً غير طبيعي ، وتحول بينهم وبين الاستجابة الصحيحة لميلهم الديني الأصيل . وثالثاً : أنّ الدين الحنيف الذي فُطرت الإنسانيّة عليه يتميّز بكونه ديناً قيّماً على الحياة « ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ » ، قادراً على التحكّم فيها وصياغتها في إطاره العامّ . وأمّا الدين الذي لا يتولّى إمامة الحياة وتوجيهها فهو لا يستطيع أن يستجيب استجابة كاملة للحاجة الفطريّة في الإنسان إلى الدين ، ولا يمكنه أن يعالج المشكلة الأساسيّة في حياة الإنسان . * * * ونخلص من ذلك إلى عدّة مفاهيم للإسلام عن الدين والحياة : فالمشكلة الأساسيّة في حياة الإنسان نابعة من الفطرة ؛ لأنّها مشكلة الدوافع الذاتيّة في اختلافاتها وتناقضاتها مع المصالح العامّة . والفطرة في نفس الوقت تموّن الإنسانيّة بالعلاج . وليس هذا العلاج إلّاالدين الحنيف القيّم ؛ لأنّه وحده القادر على التوفيق بين الدوافع الذاتيّة ، وتوحيد مصالحها ومقاييسها العمليّة . فلا بدّ للحياة الاجتماعيّة إذن من دين حنيف قيّم . ولا بدّ للتنظيم الاجتماعي في مختلف شُعَب الحياة أن يوضع في إطار ذلك الدين القادر على التجاوب مع الفطرة ومعالجة المشكلة الأساسيّة في حياة الإنسان . * * *

--> ( 1 ) سورة يوسف : 40