السيد محمد باقر الصدر
348
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
إحداهما : مصالح الإنسان التي تقدّمها الطبيعة له بوصفه كائناً خاصّاً كالعقاقير الطبّية مثلًا ؛ فإنّ من مصلحة الإنسان الظفر بها من الطبيعة ، وليست لهذه المصلحة صلة بعلاقاته الاجتماعيّة مع الآخرين ، بل الإنسان بوصفه كائناً معرّضاً للجراثيم الضارّة بحاجة إلى تلك العقاقير ، سواء كان يعيش منفرداً أم ضمن مجتمع مترابط . والفئة الأخرى : مصالح الإنسان التي يكفلها له النظام الاجتماعي بوصفه كائناً اجتماعيّاً يرتبط بعلاقات مع الآخرين ، كالمصلحة التي يجنيها الإنسان من النظام الاجتماعي حين يسمح له بمبادلة منتوجاته بمنتوجات الآخرين ، أو حين يوفّر له ضمان معيشته في حالات العجز والتعطّل عن العمل . وسوف نطلق على الفئة الأولى اسم المصالح الطبيعيّة ، وعلى الفئة الثانية اسم المصالح الاجتماعيّة . [ شروط توفير المصالح : ] ولكي يتمكّن الإنسان من توفير مصالحه الطبيعية والاجتماعيّة يجب أن يجهّز بالقدرة على معرفة تلك المصالح وأساليب إيجادها ، وبالدافع الذي يدفعه إلى السعي في سبيلها . فالعقاقير التي تستحضر للعلاج من السلّ مثلًا توجد لدى الإنسان حين يعرف أنّ للسلّ دواءً ، ويكتشف كيفيّة استحضاره ، ويملك الدافع الذي يحفّزه على الانتفاع باكتشافه واستحضار تلك العقاقير . كما أنّ ضمان المعيشة في حالات العجز - بوصفه مصلحة اجتماعيّة - يتوقّف على معرفة الإنسان بفائدة هذا الضمان وكيفيّة تشريعه ، وعلى الدافع الذي يدفع إلى وضع هذا التشريع وتنفيذه . فهناك إذن شرطان أساسيّان لا يمكن بدونهما للنوع الإنساني أن يظفر