السيد محمد باقر الصدر

344

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

الصليبيّون أن يعرضوا هذا الحكم من الشريعة الإسلاميّة منفصلًا عن شروطه وملابساته ؛ ليبرهنوا على أنّ الإسلام شريعة من شرائع الرقّ والاستعباد التي مني بها الإنسان منذ ظلمات التاريخ ، ولم ينقذه منها سوى الحضارات الاوروبيّة الحديثة التي حرّرت الإنسانيّة لأوّل مرّة ومسحت عنها الوحل والهوان . ولكنّنا في دراسة مخلصة للإسلام وحكمه في الغنيمة يجب أن نعرف - قبل كلّ شيء - متى يعتبر الشيء غنيمة في نظر الإسلام ؟ ونعرف بعد ذلك كيف وفي أيّ حدود سمح الإسلام لوليّ الأمر باسترقاق الأسير بوصفه غنيمة ؟ ومن هو هذا الحاكم الذي أبيح له استرقاق الأسير بهذا الوصف ؟ فإذا استوعبنا هذه النواحي كلّها استطعنا أن ننظر إلى حكم الإسلام في الغنيمة نظرة صحيحة . فالشرط الأساسي لمفهوم الغنيمة في نظر الإسلام الحصول عليها في حرب جهاديّة مشروعة ومعركة عقائديّة . فما لم تكتسب الحرب طابع الجهاد لا يكون المال غنيمة . وهذا الطابع يتوقّف على أمرين : أحدهما : أن تكون الحرب بإذن من وليّ الأمر في سبيل حمل الدعوة الإسلاميّة « 1 » . فليس من الجهاد بشيء حروب السلب والنهب ، كالمعارك الجاهليّة ، أو القتال في سبيل الظفر بثروات البلاد وأسواقها ، كالحروب الرأسماليّة . والأمر الآخر : أن يبدأ الدعاة الإسلاميّون قبل كلّ شيء بالإعلان عن رسالتهم الإسلاميّة ، وإيضاح معالمها الرئيسيّة معزّزة بالحجج والبراهين ، حتّى إذا تمّت للإسلام حجّته ولم يبقَ للآخرين مجال للنقاش المنطقي السليم ، وظلّوا بالرغم من ذلك مصرّين على رفض النور عند ذاك لا يوجد أمام الدعوة الإسلاميّة - بصفتها دعوة فكريّة عالميّة تتبنّى المصالح الحقيقيّة للإنسانيّة - إلّاأن تشقّ

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 15 : 45 ، الباب 12 من أبواب جهاد العدوّ