السيد محمد باقر الصدر

332

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

من النار ولو بشقّ تمرة فليفعل ، ومن لم يجد فبكلمة طيّبة ، فإنّها تجزى الحسنة عشرة أمثالها إلى سبعمئة ضعف ، والسلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته » « 1 » . وبدأ عمله السياسي بالمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار وتطبيق مبدأ التكافل بينهم « 2 » ، بغية تحقيق العدالة الاجتماعيّة التي يتوخّاها الإسلام . فهذه هي الأركان الأساسيّة في الاقتصاد الإسلامي : أوّلًا : ملكيّة ذات أشكال متنوّعة يتحدّد التوزيع في ضوئها . ثانياً : حرّية محدودة بالقيم الإسلاميّة في مجالات الإنتاج والتبادل والاستهلاك . ثالثاً : عدالة اجتماعيّة تكفل للمجتمع سعادته ، قوامها التكافل والتوازن . [ الواقعيّة والأخلاقيّة في الاقتصاد الإسلامي : ] وللمذهب الاقتصادي في الإسلام صفتان أساسيّتان تشعّان في مختلف خطوطه وتفاصيله ، وهما : الواقعيّة والأخلاقيّة . فالاقتصاد الإسلامي اقتصاد واقعي وأخلاقي معاً في غاياته التي يرمي إلى تحقيقها ، وفي الطريقة التي يتّخذها لذلك . فهو اقتصاد واقعي في غايته ؛ لأنّه يستهدف في أنظمته وقوانينه الغايات التي تنسجم مع واقع الإنسانيّة بطبيعتها ونوازعها وخصائصها العامّة ، ويحاول دائماً أن لا يرهق الإنسانيّة في حسابه التشريعي ، ولا يحلّق بها في أجواء خياليّة

--> ( 1 ) كنز العمّال 6 : 367 ، الحديث 16101 ، مع اختلاف يسير ( 2 ) السيرة الحلبيّة 2 : 292