السيد محمد باقر الصدر

324

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

والمفاهيم تناقض الأسس والقواعد والقيم والمفاهيم التي قامت عليها الرأسماليّة الحرّة والاشتراكيّة الماركسيّة . وليس هناك أدلّ على صحّة الموقف الإسلامي من الملكيّة - القائم على أساس مبدأ الملكيّة المزدوجة - من واقع التجربتين الرأسماليّة والاشتراكيّة ، فإنّ كلتا التجربتين اضطرّتا إلى الاعتراف بالشكل الآخر للملكيّة الذي يتعارض مع القاعدة العامّة فيهما ؛ لأنّ الواقع برهن على خطأ الفكرة القائلة بالشكل الواحد للملكيّة . فقد بدأ المجتمع الرأسمالي منذ أمد طويل يأخذ بفكرة التأميم ، وينزع عن بعض المرافق إطار الملكيّة الخاصّة ، وليست حركة التأميم هذه إلّااعترافاً ضمنيّاً من المجتمعات الرأسماليّة بعدم جدارة المبدأ الرأسمالي في الملكيّة ، ومحاولة لمعالجة ما نجم عن ذلك المبدأ من مضاعفات وتناقضات . كما أنّ المجتمع الاشتراكي من الناحية الأخرى وجد نفسه - بالرغم من حداثته - مضطرّاً أيضاً إلى الاعتراف بالملكيّة الخاصّة قانونيّاً حيناً وبشكل غير قانوني أحياناً أخرى . فمن اعترافه القانوني بذلك : ما تضمّنته المادّة السابعة في الدستور السوفياتي من النصّ على أنّ : « لكلّ عائلة من عوائل المزرعة التعاونيّة - بالإضافة إلى دخلها الأساسي الذي يأتيها من اقتصاد المزرعة التعاونيّة المشترك - قطعة من الأرض خاصّة بها وملحقة بمحلّ السكن ، ولها في الأرض اقتصاد إضافي ومنزل للسكنى وماشية منتجة وطيور وأدوات زراعيّة بسيطة كملكيّة خاصّة » « 1 » وكذلك سمحت المادّة التاسعة بتملّك الفلّاحين الفرديّين والحرفيّين لمشاريع اقتصاديّة صغيرة ، وقيام هذه الملكيّات الصغيرة إلى جانب النظام الاشتراكي السائد .

--> ( 1 ) الاشتراكيّة : 144