السيد محمد باقر الصدر
312
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
وتوجد في رأي الرأسماليّة مبرّرات لذلك الموقف السلبي تجاه الحرّية الجوهريّة تتلخّص في أمرين : أحدهما : أنّ طاقة المذهب الاجتماعي - أيّ مذهبٍ كان - قاصرة عن توفير الحرّية الجوهريّة لكلّ شخص ، وضمان القدرة على تحقيق كلّ ما يسعى نحوه ويهدف إليه ؛ لأنّ كثيراً من الأفراد يفقدون المواهب والكفاءات الخاصّة التي تعتبر ضروريّة لتحقيق أهدافهم ، وليس في إمكان المذهب أن يجعل من المغمور نابغاً أو من البليد عبقريّاً ، كما أنّ كثيراً من الأهداف لا يمكن أن يضمن لكلّ الأفراد الفوز بها ، فليس من المعقول - مثلًا - أن يصبح كلّ فرد رئيساً للدولة وأن يضمن للأفراد جميعاً القدرة على استلام منصب الرئاسة فعلًا ، وإنّما الشيء المعقول أن يفسح المجال أمام كلّ فرد ليخوض المعترك السياسي أو الاقتصادي ، ويجرّب مواهبه ، فإمّا أن ينجح ويصل إلى الذروة ، وإمّا أن يقف في منتصف الطريق ، وإمّا أن يعود من المعركة خاسراً ، وعلى أيّ حال فهو المسؤول الأخير عن مصيره في المعترك ومدى نجاحه أو فشله . والأمر الآخر الذي تبرّر به الرأسماليّة تخلّيها عن الحرّية الجوهريّة : هو أنّ منح الفرد هذه الحرّية بتقديم الضمانات الكافية لنجاحه في أيّ سبيل يسلكه يضعّف إلى مدى بعيد شعور الفرد بالمسؤوليّة ، ويخمد الجذوة الحراريّة فيه التي تدفعه إلى النشاط ، وتفرض عليه مزيداً من اليقظة والانتباه ؛ لأنّه ما دام قد ضمن المذهب له نجاحه فلا حاجة به إلى الاعتماد على شخصه واستثمار قدرته ومواهبه ، كما كان حريّاً به أن يفعل لو لم يوفّر المذهب له الحرّية الجوهريّة والضمانات اللازمة . وكلا هذين المبرّرين صحيح إلى حدٍّ ما ، ولكن لا بالشكل الذي تقرّره الرأسماليّة وترفض على أساسه فكرة الحرّية الجوهريّة والضمان رفضاً تامّاً ، فإنّ