السيد محمد باقر الصدر

310

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

ذلك يعتبر حرّاً اجتماعيّاً من الناحية الشكليّة وإن لم يكن لهذه الحرّية الشكليّة أيّ محتوى حقيقي ؛ لأنّ الحرّية الشكليّة في الشراء لا تعني القدرة على الشراء فعلًا ، وإنّما تعني بمدلولها الاجتماعي : سماح المجتمع للمرء - ضمن نطاق إمكاناته وفرَصه التي يحدّدها موقفه في حلبة التنافس مع الآخرين - باتّخاذ أيّ أسلوب يتيح له شراء تلك السلعة . فالإنسان الاعتيادي حرّ شكليّاً في شراء قلم ، كما هو حرّ في شراء شركة رأسماليّة يقدَّر رأسمالها بمئات الملايين ما دام النظام الاجتماعي يسمح له بالقيام بأيّ عمل ، واتّخاذ أيّ أسلوب في سبيل شراء تلك الشركة الضخمة أو ذلك القلم المتواضع . وأمّا قلّة الفُرَص أو الشروط التي تتيح له شراء الشركة ، أو انعدام تلك الفُرَص في حلبة التنافس نهائيّاً ، وعدم توفير المجتمع لها فلا يتناقض مع الحرّية الشكليّة في إطارها الظاهري العامّ . غير أنّ الحرّية الشكليّة ليست خاوية هكذا تماماً ، بل إنّها تعني أحياناً معنىً إيجابيّاً . فرجل الأعمال الذي بدأ وجوده التجاري بشكل ناجح وإن لم يكن قادراً بالفعل على شراء شركة ضخمة ، ولكنّه ما دام يتمتّع بالحرّية الشكليّة اجتماعيّاً فهو قادر على القيام بمختلف الأعمال في سبيل الظفر بالقدرة على شراء تلك الشركة في المدى القريب أو البعيد ، وعلى هذا الأساس تكون حرّيته الشكليّة في شراء الشركة وامتلاكها ذات معنى إيجابي ؛ لأنّها وإن لم تسلّم إليه الشركة فعلًا ولكنّها تسمح له بامتحان مواهبه ، والقيام بمختلف النشاطات في سبيل الظفر بملكيّة تلك الشركة . والشيء الذي يفقده في ظلّ هذه الحرّية الشكليّة هو ضمان المجتمع له الحصول على الشركة أو الحصول على ثمنها ، فإنّ هذا الضمان الذي هو معنى الحرّية الاجتماعيّة الجوهريّة لا تكفله الحرّية الشكليّة للأفراد . فالحرّية الشكليّة اجتماعيّاً ليست إذن خاوية دائماً ، بل هي أداة لاستثارة القوى والطاقات في الأفراد وتعبئتها في سبيل الوصول إلى مستويات أعلى وإن