السيد محمد باقر الصدر
296
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
فهي تارةً ترتبط بالفكرة القائلة بالتوافق بين مصالح الفرد التي يندفع إلى تحقيقها بدوافعه الذاتيّة ، ومصالح المجتمع التي يتوقّف عليها كيانه العامّ ، فإنّ مصالح الفرد والمجتمع إذا كانت متوافقة فليس على المذهب الاجتماعي الذي يستهدف ضمان الصالح الاجتماعي إلّاأن يطلق الحرّية للفرد ، ويفسح المجال لدوافعه الذاتيّة أن تقوده إلى تحقيق مصالحه الخاصّة التي تؤدّي بصورة آليّة إلى توفير المصالح العامّة . فالحرّية على أساس هذه الفكرة ليست إلّاأداة لتوفير تلك المصالح العامّة وضمان ما يتطلّبه المجتمع من خير ورفاه ، وبصفتها أداة لذلك تكون جديرة بمركزها القاعدي في المذهب . وهي تارةً أخرى ترتبط بفكرة تنمية الإنتاج وترتكز على الرأي القائل : إنّ الحرّية الاقتصاديّة هي أفضل قوّة دافعة للقوى المنتجة ، وأكفأ وسيلة لتفجير كلّ الطاقات والإمكانات وتجنيدها للإنتاج العامّ ، وبالتالي لمضاعفة الثروة الاجتماعية في البلاد . ومردّ هذا في الحقيقة إلى الفكرة الأولى ؛ لأنّه يعبّر عن جانب من جوانب الصالح العامّ ، وهو توفير الإنتاج الاجتماعي الذي يمكن تحقيقه عن طريق الحرّية . وهناك فكرة ثالثة يرتبط بها مفهوم الحرّية الرأسماليّة ، وهي فكرة ذات طابع خُلُقي خالص يستعمل الرأسماليّون عادة في التعبير عنها عبارات غائمة أو غير واضحة كلّ الوضوح ، فيكرّرون القول بأنّ الحرّية بوجه عامّ حقّ إنساني أصيل ، وتعبير عملي عن الكرامة البشريّة ، وعن شعور الإنسان بها ، فليست هي مجرّد أداة للرفاه الاجتماعي أو لتنمية الإنتاج ، وإنّما هي تحقيق لإنسانيّة الإنسان ووجوده الطبيعي الصحيح . ومن الواضح أنّ القيمة المذهبيّة للحرّية الاقتصاديّة على أساس الفكرتين الأوّليّتين قيمة موضوعيّة مردّها إلى النتائج والآثار التي تؤدّي إليها في واقع