السيد محمد باقر الصدر
290
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
تتأ ثّر بكلّ المؤثّرات التي تطرأ على الوعي الإنساني ، وبكلّ العوامل التي تتدخّل في إرادة الإنسان وميوله . وبَدهيّ أنّ إرادة الإنسان التي تعالجها تلك القوانين تتحدّد وتتكيّف وفقاً لأفكار الإنسان ومفاهيمه ، ولنوعيّة المذهب السائد في المجتمع ، ولون التشريعات التي تقيّد سلوك الأفراد . فهذه العوامل هي التي تملي على الإنسان إرادته وموقفه العملي ، وحين تتغيّر تلك العوامل يختلف اتّجاه الإنسان وإرادته ، وبالتالي تختلف القوانين العلميّة العامّة التي تفسّر مجرى الحياة الاقتصاديّة ، فلا يمكن في كثير من الأحيان إعطاء قانون عامّ للإنسانيّة في الحياة الاقتصاديّة بمختلف إطاراتها الفكريّة والمذهبيّة والروحيّة . وليس من الصحيح علميّاً أن نترقّب من الإرادة الإنسانيّة في مجرى الحياة الاقتصاديّة أن تسير وتنشط دائماً وفي كلّ مجتمع كما تسير وتنشط في المجتمع الرأسمالي الذي درسه الاقتصاديّون الرأسماليّون ، ووضعوا قوانين الاقتصاد السياسي في ضوئه ما دامت المجتمعات قد تختلف في إطاراتها الفكريّة والمذهبيّة والروحيّة ، بل يجب أن تؤخذ هذه الإطارات كمدلولات ثابتة في مجال البحث العلمي . ومن الطبيعي أن تتكشّف نتائج البحث حينئذٍ عن القوانين الجارية ضمن تلك الإطارات خاصّة . وعلى سبيل المثال نذكر القاعدة الرئيسيّة التي وضع في ضوئها كثير من قوانين الاقتصاد الكلاسيكي ، وهي : القاعدة التي تجرّد من الإنسان الاجتماعي المحسوس إنساناً اقتصاديّاً يؤمن بالمصلحة الشخصيّة كهدف أعلى له في كلّ ميادين النشاط الاقتصادي . فقد افترض الاقتصاديّون - منذ البدء - أنّ كلّ فرد في المجتمع يستوحي اتّجاهه العملي في نشاطه الاقتصادي من مصلحته المادّية الخاصّة دائماً ، وأخذوا يستكشفون القوانين العلميّة التي تتحكّم في مثل هذا المجتمع . وقد كان افتراضهم هذا على نصيب كبير من الواقع بالنسبة إلى المجتمع