السيد محمد باقر الصدر

288

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

[ أقسام القوانين الاقتصاديّة : ] إنّ القوانين العلميّة للاقتصاد تنقسم إلى فئتين : إحداهما : القوانين الطبيعيّة التي تنبثق ضرورتها من الطبيعة نفسها ، لا من الإرادة الإنسانيّة ، كقانون التحديد الكلّي القائل : إنّ كلّ إنتاج كان يتوقّف على الأرض وما تشتمل عليه من موادّ أوّليّة محدود طبقاً للكميّة المحدودة للأرض وموادّها الأوّليّة . أو قانون الغلّة المتزايدة القائل : إنّ كلّ زيادة في الإنتاج تعوّض على المنتج تعويضاً أكبر نسبيّاً ممّا زاده في الإنفاق ، حتّى تبلغ الزيادة إلى درجة خاصّة ، فتخضع عندئذٍ لقانون معاكس ، وهو قانون الغلّة المتناقصة الذي ينصّ على أنّ زيادة الغلّة تبدأ بالتناقص النسبي عند درجة معيّنة . وهذه القوانين لا تختلف في طبيعتها وجانبها الموضوعي عن سائر القوانين الكونيّة التي تكشف عنها العلوم الطبيعيّة ، ولذلك فهي لا تحمل شيئاً من الطابع المذهبي ، ولا تتوقّف على ظروف اجتماعيّة أو فكريّة معيّنة ، بل لا تختلف في شأنها أبعاد الزمان والمكان ما دامت الطبيعة التي يتعلّق بها الإنتاج هي الطبيعة في كلّ زمان ومكان . والفئة الأخرى : من القوانين العلميّة للاقتصاد السياسي ، تحتوي على قوانين للحياة الاقتصاديّة ذات صلة بإرادة الإنسان نفسه ، نظراً إلى أنّ الحياة الاقتصاديّة ليست إلّامظهراً من مظاهر الحياة الإنسانيّة العامّة التي تلعب فيها الإرادة دوراً إيجابيّاً فعّالًا في مختلف شُعَبها ومناحيها . فقانون العرض والطلب مثلًا - القائل : إنّ الطلب على سلعة إذا زاد ولم يكن في المقدور زيادة الكمّيات المعروضة استجابة للزيادة في الطلب ، فإنّ ثمن السلعة لا بدّ وأن يرتفع - ليس قانوناً موضوعيّاً يعمل بصورة منفصلة عن وعي الإنسان ، كما تعمل قوانين