السيد محمد باقر الصدر
269
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
[ 1 - محو الملكيّة الخاصّة : ] أمّا محو الملكيّة الخاصّة في كلّ المجالات فهو لا يستمدّ وجوده في المذهب من قانون علمي للقيمة كما كان تأميم وسائل الإنتاج الرأسمالي يقوم على أساس نظريّة القيمة الفائضة والقانون الماركسي للقيمة ، وإنّما تقوم الفكرة في تعميم التأميم على افتراض أنّ المجتمع يبلغ بفضل النظام الاشتراكي درجة عالية من الثروة ، كما تنمو القوى المنتجة نموّاً هائلًا ، فلا يبقى موقع للملكيّة الخاصّة لبضائع الاستهلاك ، فضلًا عن ملكيّة وسائل الإنتاج ؛ لأنّ كلّ فرد سوف يحصل في المجتمع الشيوعي على ما يحتاج إليه ، ويتوق إلى استهلاكه في أيّ وقت شاء ، فأيّ حاجة له في الملكيّة الخاصّة ؟ ! وعلى هذا الأساس يقوم مبدأ التوزيع في المجتمع الشيوعي على قاعدة : أنّ لكلٍّ حسب حاجته لا حسب عمله ، أي أنّ كلّ فرد يُعطى قدر ما يُشبع رغبته ويحقّق سائر طلباته ؛ لأنّ الثروة التي يملكها المجتمع قادرة على إشباع كلّ الرغبات . ونحن لا نعرف فرضيّة أكثر إمعاناً في الخيال وتجنيحاً في آفاقه البعيدة من هذه الفرضيّة التي تعتبر : أنّ كلّ إنسان في المجتمع الشيوعي قادر على إشباع جميع رغباته وحاجاته إشباعاً كلّياً ، كما يشبع حاجته من الهواء والماء ، فلا تبقى ندرة ولا تزاحم على السلع ، ولا حاجة إلى الاختصاص بشيء . ويبدو من هذا أنّ الشيوعيّة كما تصنع المعجزات في الشخصيّة الإنسانيّة ، فتحوّل الناس إلى عمالقة في الإنتاج بالرغم من انطفاء الدوافع الذاتيّة والأنانيّة في ظلّ التأميم كذلك تصنع المعجزة مع الطبيعة نفسها ، فتجرّدها عن الشحّ والتقتير ، وتمنحها روحاً كريمة تسخو دائماً بكلّ ما يتطلّبه الإنتاج الهائل