السيد محمد باقر الصدر

261

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

تملّكه حظّاً قانونيّاً فحسب ، وتسمح للطبقة الحاكمة أن تتمتّع بالمحتوى الحقيقي للملكيّة الذي يتمثّل في سيطرتها المطلقة على مقدّرات البلاد وثرواتها . وهكذا تحصل هذه الطبقة على نفس الفرص التي كان الرأسماليّون الاحتكاريّون يتمتّعون بها في المجتمع الرأسمالي ، إذ تقف - فوق الأنظمة - وراء كلّ عمل من أعمال الدولة ، وتحتكر لنفسها حقّ تمثيل المجتمع اللاطبقي والتصرّف في ممتلكاته ، وتصبح - في هذه اللحظة - أقدر من أيّ رأسمالي آخر على سرقة القيمة الفائضة ، فما هي الضمانات العلميّة في هذا المجال ؟ وإذا أردنا أن نستعير من الماركسيّة لغتها أمكننا القول : بأنّ التأميم في المجتمع الاشتراكي الماركسي يبرز تناقضاً بين الملكيّة الاشتراكيّة للمجموع والجوهر الحقيقي للملكيّة الذي تتمتّع به الطبقة الحاكمة ، فإنّ الملكيّة - بجوهرها الواقعي - ليست إلّاالسلطة على الثروة والقدرة على التمتّع بها بمختلف الأساليب . وهذا الجوهر هو الذي تتمتّع به القوى السياسيّة المهيمنة على كلّ كيانات المجتمع ، وينعكس على الصعيد القانوني بشكل امتيازات وحقوق ليست في الحقيقة إلّا ستاراً مزيّفاً ، وترجمة قانونيّة لجوهر الملكيّة الحقيقي ، غير أنّ هذا المالك الجديد في المجتمع الاشتراكي الماركسي يختلف عن أيّ مالك سابق في نقطة ، وهي : أنّه لا يستطيع أن يعترف بملكيّته قانونيّاً ؛ لأنّ ذلك يناقض طبيعة موقفه السياسي . فالاشتراكيّة بحكم طبيعتها السياسيّة تحمل بذرة هذا المالك الجديد وتخلقه عبر تجربتها ، وإن كانت تفرض عليه في نفس الوقت أن ينكر دوره الحقيقي في الحياة الاقتصاديّة وتجعله أكثر حياءً وخجلًا من الرأسمالي الذي كان يعلن بكلّ وقاحة عن ملكيّته الخاصّة . وليس التأميم في الاشتراكيّة الماركسيّة حدثاً فريداً في التاريخ ، فقد وقعت تجارب سابقة لفكرة التأميم عبر التاريخ ، إذ قامت بعض الدول القديمة بتأميم كلّ