السيد محمد باقر الصدر
26
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
الإسلام دين نزل من السماء على خاتم النبيّين صلى الله عليه وآله . وما من ريب في أنّ من أهمّ العوامل في نجاح المناهج التي تتّخذ لتنظيم الحياة الاجتماعية احترام الناس لها وإيمانهم بحقّها في التنفيذ والتطبيق . وهب أنّ تجربة للتنمية الاقتصادية على أساس مناهج الاقتصاد الأوروبي استطاعت أن تقضي على العقيدة الدينية وقوّتها السلبية تجاه تلك المناهج ، فإنّ هذا لا يكفي للقضاء على كلّ البناء العلْوي الذي قام على أساس تلك العقيدة عبر تأريخ طويل امتدّ أكثر من أربعة عشر قرناً ، وساهم إلى درجة كبيرة في تكوين الإطار النفسي والفكري للإنسان داخل العالم الإسلامي . كما أنّ القضاء على العقيدة الدينية لا يعني إيجاد الأرضية الأوروبية لتلك المناهج التي نجحت على يد الإنسان الأوروبي ؛ لأنّها وجدت الأرضيّة الصالحة لها والقادرة على التفاعل معها . فهناك في الواقع أخلاقية إسلامية تعيش بدرجة وأخرى داخل العالم الإسلامي ، وهناك أخلاقية الاقتصاد الأوروبي التي واكبت الحضارة الغربية الحديثة ونسجت لها روحها العامة ومهّدت لنجاحها على الصعيد الاقتصادي . والأخلاقيتان تختلفان اختلافاً جوهرياً في الاتجاه والنظرة والتقييم ، وبقدر ما تصلح أخلاقية الإنسان الغربي الحديث لمناهج الاقتصاد الأوروبي تتعارض أخلاقية إنسان العالم الإسلامي معها ، وهي أخلاقية راسخة لا يمكن استئصال جذورها بمجرّد تمييع العقيدة الدينية . والتخطيط - أيّ تخطيط للمعركة ضدّ التخلّف - كما يجب أن يُدخل في حسابه مقاومة الطبيعة في البلد الذي يراد التخطيط له [ و ] درجة تمرّدها على عمليات الإنتاج ، كذلك يجب أن يُدخل في حسابه مقاومة العنصر البشري ومدى