السيد محمد باقر الصدر
248
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
لقصّة الحكومة والسياسة على مسرح التاريخ ، حيث تقضي على حكومة البروليتاريا ، وتحرّر المجتمع من نير الحكومة وقيودها . كما أنّها لا تكتفي بتأميم وسائل الإنتاج الرأسماليّة فحسب كما تقرّر الاشتراكيّة في الركن الثالث ، بل تذهب إلى أكثر من هذا ، فتلغي الملكيّة الخاصّة لوسائل الإنتاج الفرديّة أيضاً ( وهي التي يستثمرها المالك بنفسه لا عن طريق الاجراء ) . وكذلك تحرّم الملكيّة الخاصّة لبضائع الاستهلاك وأثمانها ، وبكلمة شاملة : تلغي الملكيّة الخاصّة إلغاءً تامّاً في الحقلين الإنتاجي والاستهلاكي معاً ، وكذلك تجري تعديلًا حاسماً في القاعدة التي يقوم على أساسها التوزيع في الركن الرابع ، إذ تركّز التوزيع على قاعدة : من كلٍّ حسب طاقته ، ولكلٍّ حسب حاجته . * * * هذا هو المذهب الماركسي بكلتا مرحلتيه : الاشتراكيّة والشيوعيّة . ومن الواضح أنّ لدراسة المذهب - أيّ مذهبٍ كان - أساليب ثلاثة : الأوّل : نقد المبادئ والأسس الفكريّة التي يرتكز عليها المذهب . والثاني : دراسة مدى انطباق تلك المبادئ والأسس على المذهب الذي أقيم عليها . والثالث : بحث الفكرة الجوهريّة في المذهب من ناحية إمكان تطبيقها ، ومدى ما تتمتّع به الفكرة من واقعيّة وإمكان أو استحالة وخيال من ناحية أخرى . وسوف نأخذ في دراستنا للمذهب الماركسي بهذه الأساليب الثلاثة مجتمعة .