السيد محمد باقر الصدر

241

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

اجتماعيّة ، ولو لم تطلق على حالة التردّي النسبي اسم : البؤس . وأخيراً ، فما هي أسباب الحاجة والفاقة التي كان يجدها ماركس مخيّمة على المجتمع الرأسمالي ؟ إنّ الحاجة والفاقة وألوان الفقر والتسكّع لم تنشأ عن السماح بالملكيّة الخاصّة لوسيلة الإنتاج ، وإنّما نشأت عن الإطار الرأسمالي لهذه الملكيّة ، عن اكتساح هذه الملكيّة الخاصّة لكلّ وسائل الإنتاج ، وعدم الاعتراف بمبدأ الملكيّة العامّة إلى جانبه ، ولا بحقوق ثابتة في الأموال الخاصّة للضمان الاجتماعي ، ولا بحدود خاصّة لتصرّفات المالكين في أموالهم . وأمّا إذا سمح المجتمع بالملكيّة الخاصّة لوسيلة الإنتاج ، ووضع إلى جانب ذلك مبادئ الملكيّة العامّة لقسم كبير من وسائل الإنتاج ، والضمان الاجتماعي ، والحرّية الاقتصاديّة المحدودة بحدود من المصلحة العامّة تحول دون تمركز الأموال في أيدي فئة قليلة . . . أمّا إذا قام المجتمع بذلك كلّه فلن يوجد في المجتمع - الذي يوفّق بين هذه المبادئ - ظلٌّ للبؤس أو ظاهرة من ظواهر الحاجة والشقاء التي نبعت من طبيعة النظام الرأسمالي في المجتمعات الاوروبّية . * * * وأمّا الاستعمار فقد رأينا أنّ الماركسيّة تفسّره تفسيراً اقتصاديّاً خالصاً أيضاً ، فتعتبره نتيجة حتميّة للمرحلة العليا من الرأسماليّة حين تعود الأسواق والخيرات الداخليّة غير كافية لتمشية مصالح الطبقة الرأسماليّة ، فتضطرّ إلى امتلاك أسواق وخيرات البلاد الخارجيّة عن طريق الاستعمار . ولكنّ الواقع أنّ الاستعمار ليس تعبيراً اقتصاديّاً عن المرحلة المتأخّرة من الرأسماليّة ، وإنّما هو التعبير العملي بصورة أعمق عن العقليّة المادّية بمقاييسها الخُلُقيّة ، ومفاهيمها عن الحياة ، وأهدافها وغاياتها ، فإنّ هذه العقليّة هي التي