السيد محمد باقر الصدر
237
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
- الذي كشفت عنه نظريّة القيمة الفائضة - بين ما يدفعه الرأسمالي إلى العامل من أجور وما يتسلّمه من نتاج ، فحيث إنّ الرأسمالي يقتطع من العامل جزءاً من القيمة التي يخلقها ولا يدفع إليه إلّاجزءاً منها ، فهو يقف من العامل موقف السارق ، وهذا يؤدّي - بطبيعة الحال - إلى قيام صراع عنيف بين الطبقة المسروقة والطبقة السارقة . ويجيء بعد ذلك دور قانون آخر ليعمل في تشديد هذا الصراع ومضاعفته ، وهو قانون انخفاض الربح ، أو بكلمة أخرى : اتّجاه معدّل الأرباح دائماً إلى الهبوط . وترتكز الفكرة في هذا القانون على الاعتقاد بأنّ التنافس بين مشاريع الإنتاج الذي يسود المراحل الأولى من الرأسماليّة يؤدّي إلى المزاحمة والسباق بين المنتجين الرأسماليّين أنفسهم ، ومن طبيعة هذا السباق أن يدفع الإنتاج الرأسمالي إلى الأمام ، ويجعل كلّ رأسمالي حريصاً على إنماء مشروعه وتحسينه سعياً وراء المزيد من الربح ، ولا يجد كلّ فرد من الطبقة المالكة - لأجل هذا - مناصاً عن تحويل جزء من أرباحه إلى رأس مال ، والاستفادة بصورة مستمرّة من التقدّم العلمي والتكنيكي في تحسين الأدوات والآلات ، أو استبدالها بما هي أكثر كفاءة وأضخم إنتاجاً ؛ ليستطيع أن يواكب حركة الإنتاج الرأسمالي مع منافسيه الآخرين ، ويعصم نفسه من السقوط في منتصف الطريق . فهناك إذن في وضع المجتمع الرأسمالي قوّة ترغم الرأسمالي على تراكم رأس المال ، وتحسين الأدوات وتنميتها ، وهي قوّة المزاحمة بين الرأسماليّين أنفسهم . وينبثق عن هذه الضرورة لتراكم رأس المال قانون اتّجاه معدّل الأرباح دائماً إلى الهبوط ؛ لأنّ الإنتاج الرأسمالي - في نموّه - يتزايد اعتماده على الآلات والمعدّات تبعاً للتقدّم العلمي في هذا المضمار ، وتقلّ الكمّية التي يحتاجها من