السيد محمد باقر الصدر

231

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

تكوين القيم التبادليّة للسلع ، زاعمةً أنّها ليست ذات قيمة تبادليّة ما دامت لا تعبّر عن عمل منفق على إيجادها . صحيح أنّ المادّة الخام - وهي في باطن الأرض مثلًا وبصورة مجرّدة عن العمل البشري - تبدو تافهة ، ولا تكتسب أهمّية خاصّة إلّاعند امتزاجها بالعمل البشري ، ولكنّ هذا لا يعني أنّ المادّة ليس لها قيمة تبادليّة ، وأنّ القيمة كلّها ناتجة عن العمل وحده كما ترى الماركسيّة ؛ إذ كما ينطبق هذا الوصف على المادّة المعدنيّة في الأرض كذلك ينطبق أيضاً على العمل المنفق على استخراج المادّة وتعديلها ، فإنّ هذا العمل إذا عزل عن تلك المادّة المعدنيّة لم تكن له قيمة إطلاقاً . فمن السهل أن نتصوّر تفاهة هذه الكمّية من العمل البشري التي أنفقت على استخراج معدن كالذهب لو أنّها كانت منفقة في مجالات العبث والمجون ، أو على استخراج صخور لا تجدي نفعاً . فالعنصران إذن ( المادّة والعمل ) متفاعلان متضامنان في تكوين القيمة التبادلّة للكمّية المستخرجة من المعدن مثلًا ، ولكلّ منهما دور إيجابي في تكوين بضاعة الذهب التي تتمتّع بقيمة تبادليّة خاصّة وفقاً للمقياس السيكولوجي لها . وكما يصبح للموادّ نصيبها من قيمة السلع في ضوء المقياس السيكولوجي للقيمة كذلك يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار مختلف عناصر الإنتاج . فالناتج الزراعي لا يستمدّ قيمته التبادليّة من كمّية العمل المنفقة على إنتاجه فحسب ، بل إنّ للأرض أثراً في هذه القيمة ؛ بدليل أنّ تلك الكمّية من العمل نفسها قد تنفق في زراعة الأرض بما هي أقلّ صلاحيّة له ، فتحصل على ناتج لا يتمتّع بنفس تلك القيمة التبادليّة التي يملكها الناتج الأوّل . وإذا كان للموادّ الخامّ وعناصر الإنتاج المختلفة أثر في تكوين قيمة السلعة فليست القيمة كلّها إذن نابعة من العمل ، وليس صاحب العمل هو المصدر الوحيد لقيمة السلعة ، وبالتالي ليس من الواجب أن